سالم اليامي

راسموس بالودان هو السياسي الهولندي اليميني المتطرف، الذي طاف السويد يحرق فيها نسخاً من القرآن الكريم أمام المساجد، وفي الأحياء التي يقطنها أغلبية مسلمة من المهاجرين إلى السويد. مما أثار موجة من أعمال العنف بين الرجل وأتباعه، وبين عرب ومسلمين استفزهم هذا الفعل، وآذى مشاعرهم. وفي الحقيقة هذا الفعل آذى مشاعر المسلمين في مشارق الغرب، ومغاربها، ولدينا في المملكة العربية السعودية أصدرت وزارة الخارجية بيانا نددت فيه بالفعل المشين، ووصفت مَن يقومون به بالمتطرفين، والعنصريين. السؤال الذي يود البعض معرفة إجابته هو لماذا هذا السلوك الهمجي غير الحضاري. وكيف تجد الدول الأوروبية المبرر بتصنيفه ضمن حريات التعبير. وما هي قدرة الأطراف المتضررة شعوبا، ومجتمعات، ودولا إسلامية على مواجهته أو منع حدوثه؟

من نافلة القول إنَّ اليمين المتطرف، الذي يقوم على العداء للغرباء، منتشر في الدول الأوروبية، وله كيانات سياسية «أحزاب» وتنظيمات ونقابات وجمعيات في عرض البلاد الأوروبية وطولها. وما بروزه في الفترة الأخيرة أي في العقدين الماضيين إلا نتيجة لازدياد أعداد المهاجرين من الدول العربية والإسلامية نتيجة الحروب والأوضاع السياسية والاقتصادية غير المستقرة. الدول الأوروبية لديها قوانين ترحب بالهجرة لعدة أسباب أبرزها أنها تريد تعويض النقص في اليد العاملة الأوروبية بقوى عمل مهاجرة، لتغذية الاقتصاد، واستمرار عملية الإنتاج، الأمر الآخر أن اللاجئين في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي كانوا يفدون كقوة عمل من الذكور في الغالب على العكس في العقود المتأخرة، حيث أصبح اللجوء بكامل أفراد الأسرة، الرجل والزوجة والأطفال. وأصبحت هناك شروط جديدة لقبول المهاجرين على هذا النحو يتمثل في فرض قانون الإدماج في الحياة الأوروبية بمعنى أن اللاجئ القادم من أفغانستان عليه أن يصبح سويديا، أو ألمانيا، حيث أصبح تعلم اللغة ضرورة، وأصبح إلحاق الأطفال بالتعليم العام إلزاميا. بعبارة أخرى أصبحت الدول الغربية تخشى على حدوث تغير في التركيبة الثقافية للمواطنين الحاملين للجنسية الأوروبية، على المدى الطويل. وسعت أكثر من دولة أوروبية إلى محاولة تسويغ العداء للثقافة القادمة وهي الإسلامية بطبيعة الحال، بالحرية العامة، والحق للجميع بحرية التعبير! والدول الأوروبية تشعر بأنها القوة الثانية سياسيا في العالم لذا تفرض هذه العلاقة غير المنطقية وغير العقلانية، بقي السؤال هل الأطراف المتضررة قادرة على منع تكرار هذه الاعتداءات الصارخة؟. في أغلب التقديرات ليست هناك قوة تستطيع توضيح الأمور على طبيعتها، نظرا لعدم وجود قوة نسبية للدول، والمجتمعات، والأنظمة السياسية في العالم الإسلامي.

@salemalyami