صالح بن حنيتم

قبل الحديث حول المفارقة كيف كانت تعمل بعض الجمعيات الخيرية في الماضي إلى وقت قريب بطرق تقليدية يغلب عليها الجانب الرعوي، وكيف أصبحت تدار في الوقت الراهن بطرق تغلب الجانب التنموي، وهذا لا يعني عندما نمتدح زيدا بأن عمر «رايح فيها!»، فتحية لكل الجمعيات، ولكل مَن عمل في الماضي، ومَن ما زال يعمل في جمعياتنا ومؤسساتنا الخيرية في الحاضر.. ففي السنوات الأخيرة بحمد الله زاد عدد الجمعيات الخيرية وزاد معها معيار الجودة وارتقى أسلوب وإدارة تلك الجمعيات، وتحولت أغلبها من إدارة تقليدية إلى إدارتها بطرق حديثة عن طريق تفعيل التقنية من خلال التطبيقات والمنصات وغيرها. وكل جمعية تخصصت في خدمة المجتمع من خلال ما تقدمه حسب أهدافها ورؤيتها وبما أن الإسراف من السلوكيات السلبية في مجتمعنا، الذي ينتح عنه هدر غذائي بآلاف الأطنان ومليارات الريالات يخسرها اقتصاد البلد تم إنشاء جمعية «اعتدال»، التي تعد من الجمعيات الحديثة وتهدف إلى إحداث التغيير الجذري في ثقافة الإسراف، بحيث يشعر كل شخص بأنه عامل مؤثر في ترك بصمة عن طريق الاعتدال في الأكل والشرب والملبس ما يعني أننا في منظور جمعية «اعتدال» (نحن أفراد المجتمع) جزء من الحل «التوفير» وليس جزءا من المشكلة «الهدر»، الذي وصل في بلدنا إلى أرقام مخيفة حتى لا يسخط الله علينا. ذكرت بيانات وزارة البيئة والمياه والزراعة أن كمية الهدر الغذائي زادت على 4 ملايين طن سنويا تقريبا، أي أننا نخسر نتيجة لهذا الهدر الغذائي ما يزيد على 40 مليار ريال سنويا، ولكي تنجح جمعية «اعتدال» وغيرها من جمعيات حفظ النعمة في تحقيق أهدافها، لا بد من تغيير ثقافة المجتمع وعاداته ومناسباته، مثال عندما نوجه دعوة لحضور مناسبة زواج أو احتفال من خلال مجموعات «الواتس-آب» لأكثر من مجموعة وكل مجموعة بها ما يزيد على 100 شخص تقريبا دون أن نختم الدعوة بطلب التأكيد وللأسف أغلب مَن توجه لهم مثل هذه الدعوات في المجموعات لا يؤكد ولا يعتذر ما يجعل الداعي لا يعلم عدد الحضور ويقع في حرج ما يجعله يزيد في كميات الأكل والشرب، ويصدم بقلة عدد الضيوف مما يتسبب في فائض بالطعام عندها يبدأ صاحب المناسبة في التواصل مع جمعيات خيرية كجمعية «إطعام» كحل طارئ ولا ننسى عامل الوقت المتأخر هنا ما يعني أننا أمام مثال حي على الهدر كان بالإمكان تجنبه!!. ومثال آخر وما أكثر الأمثلة حول ثقافة الإسراف ما يحدث في المطاعم فما يبقى من الأطعمة على الطاولات أكثر من المستهلك وهنا دور #جمعية_اعتدال وغيرها من الجمعيات في المساهمة برفع الوعي المجتمعي، فنحن بهذا السلوك نهدر الموارد والقضية ليست في قيمة الفاتورة كما يعتقد البعض. الموضوع أعمق وأبعد، وهنا تذكرت موقف تلك السيدة الألمانية عندما شاهدت شبابا سعوديين يغادرون المطعم تاركين خلفهم كمية من الطعام عندها تواصلت مع الشرطة، لم يكترث الشباب بمجيء الشرطة لأنهم وحسب اعتقادهم دافعين الفاتورة قائلين للشرطي وللسيدة كل الطعام مدفوع ثمنه، فكان الدرس العملي من تلك السيدة عندما قالت لهم، المال مالكم ولكن الموارد للجميع، فهل ندرك الفرق بين ما هو ملكنا من الأموال وما هو ملك غيرنا من الموارد حتى لا نهدره!!

Saleh_hunaitem@