د. محمد حامد الغامدي

n علينا التأكد من خطواتنا الزراعية لصالح الحاضر ولضمان مصالح مستقبل أجيالنا القادمة في المياه الجوفية. علينا استثمار المال الزراعي الذي تقدمه الدولة -أعزها الله- وليس استغلاله طمعا وجشعا. علينا خدمة استثمار المياه الجوفية بشكل يضمن استدامتها وليس استغلالها بشكل مخل ومضر. علينا -وهو الأهم- تنمية المياه الجوفية في مناطقنا المطيرة لأنها الخزان الإستراتيجي لتغذية المياه الجوفية بالمملكة. علينا وضع إستراتيجيات وخطط وبرامج ملزمة لضمان استدامة المياه وحمايتها من العبث.

n حديث المياه يقود إلى التساؤل عن مدى صحة الوضع الزراعي الراهن. هل هناك أولويات؟ للحقائق كلمتها -وستظل- فهي تؤكد أن شراء القمح - وقد زاد بعد حرب (روسيا - أوكرانيا) إلى (1.7) ريال للكيلو- لا يغطي تكاليف زراعته. ما الحل الإستراتيجي الملهم؟

n هل تزيد الأسئلة من مساحة اجتهاد لم يتوقف مع زراعة عشوائية توسعت فأصبحت شرا على مياهنا الجوفية؟ أطرح السؤال لمواجهة توسعات زراعية تزيد وتتنوع دون اعتبار لمشكلة ندرة موارد الماء الطبيعية. وقد جعلنا الحمل بكامله على عاتق المخزون الإستراتيجي من المياه الجوفية. هل وظفنا حقيقة هبوط مناسيب المياه الجوفية المقلقة إلى درس وعبرة؟

n تقول العرب: من خاف سلم. فالخوف من الجوع والعطش يعني التمسك بالحياة. نحن -كبشر- نعيش لنأكل ونشرب. وتظل كسرة الخبز وشربة الماء العامل المشترك بين حياة كل البشر. هذا يؤكد أهمية زراعة القمح والحفاظ على استدامة المياه في بلدنا. السؤال: كيف يمكن أن نلاقي بين أذني الجمل؟

n المعضلة ليست في الحقائق نفسها، ولكنها في بشر يتعاملون مع الحقائق بتجاهل وغطرسة، وتغييب بشكل غير مسئول مع وضع المياه الهش والحرج في ظل ندرته.

n أعود إلى الدروس والعبر التي حددها كتابي: [التوسع في زراعة القمح والشعير والأعلاف خلال خطط التنمية الخمس الأولى (1970 – 1995 م) وأثره على المياه الجوفية في المملكة العربية السعودية]، فهي تحمل كثيرا من المؤشرات التي توحي وتقول -وأيضا- تعزز الدعوة نحو زراعة مستدامة وماء حاضر في كل الأوقات.

n العبر والدروس تدعو إلى منع طغيان أنواع الزراعة على بعضها البعض، وتحدد مسارات التوسع الزراعي النبيهة، مع السيطرة الحكيمة على نوع الزراعات وفق حسابات تعتمد على حقيقة ندرة الماء. من الضروري -في وضعنا- ألا تكون الزراعة على حساب المياه الجوفية. أي أن تخضع التوسعات لحسابات المياه الجوفية كمخزون إستراتيجي يجب استدامته وحمايته من الزراعات العشوائية والمسارب الترفيهية الأنانية.

n هل يكفي -قبل سرد المزيد من الدروس والعبر- التذكير بما طرحته سابقا من أسئلة إستراتيجية ومنها: هل القمح أهم أم التوسع في زراعة شجر الزيتون والفواكه والنخل، وبقية القائمة التي تطول وتستنزف الماء طوال العام؟

n التناقضات لم تتوقف. لكنها تتعدد بمشاريع مندفعة تشابه اندفاع توسع زراعة القمح والشعير والأعلاف سابقا. على رأس هذه المشاريع الحالية مشروع إعادة تأهيل المدرجات الزراعية في مناطق الجنوب الغربي من المملكة. هل هو مشروع وفق إستراتيجية وخطط وبرامج محسوبة وفق منهج إستراتيجي يراعي المياه الجوفية المحدودة، وندرة الماء؟

n هل الأهم في هذا المشروع إعادة تأهيل المدرجات زراعيا أم مائيا؟ الواقع يقول: يعملون لإعادة تأهيلها زراعيا، بزراعة عبثية تعمق مشكلة هبوط مناسيب المياه الجوفية؟ المدرجات في الأساس لزراعة القمح في جميع مناطق الجنوب الغربي، وهذا يزيد من درجات استدامة المياه الجوفية ويعزز حضورها المستدام، وهذه الممارسة الزراعية جزء من التراث المهاري المائي الذي ساد عبر التاريخ في هذه المناطق.

n هذا المشروع بتطبيقاته القائمة يؤكد أن تنمية المياه الجوفية في مناطق الجنوب الغربي لا تعني شيئا للوزارة ومشروعها هذا. وبعد.. أليس هذا استمرارا لاجتهادات التوسعات الزراعية العبثية على حساب المياه الجوفية؟ ويستمر الحديث بعنوان آخر.

twitter@DrAlghamdiMH