لا شك أن مرض السكري يعتبر من أبرز المشكلات الصحية التي تواجه العالم ككل، وتزداد خطورته يومًا بعد يوم في العديد من الدول ومنها المملكة العربية السعودية.
ورغم أن مرض السكر يعتبر المرض الأول من حيث التكلفة العلاجية في الولايات المتحدة الأمريكية، إلا أن خطورته لا يمكن أن تُقاس بالتكاليف التي تتكبدها الدول لعلاجه، وإنما تُقاس بمضاعافاته الخطيرة التي يشعر معها المُصاب ومن حوله بالألم والأسى!.
فمرض السكري هو تلك الأم التي تعاني من رؤية طفلها وقد أصبح كفيفًا، هو الابن الذي يعاني من رؤية والدته وهي تغسل كِلاها ثلاث مرات أسبوعياً ويريد تهدئتها بمنحها كليته حتى لو كان يعلم أنها قد لا تكون صالحة للعيش في داخل أمه. مرض السكري هو الأب الشاب الذي فقد أحد أطرافه وهو الآن على كرسي متحرك ويفقد سعادة اللعب مع أطفاله. هو تلك الأم الشابة التي تكافح من أجل الحمل وعندما تحقق ذلك أخيراً فقدت طفلها بسبب هذا المرض. مرض السكري هو رعب مشاهدة أصابع قدمك تتحول إلى اللون الأسود بسبب الغرغرينا، هو خوف رؤية والدك يفقد حواسه بعد إصابته بسكتة دماغية، أو وفاة أخيك بسبب نوبة قلبية. مرض السكري هو الاكتئاب الذي يعاني منه 60% من المرضى ويشتت انتباه جميع أفراد الأسرة.
الأوجاع التي يسببها مرض السكر، تقاس بالمشاعر السيئة والظروف الصعبة التي يعيشها كل من يُصاب بهذا المرض، ورغم ذلك نجد أن هناك العديد من المرضى غير مدركين للمرض أو لا يهتمون به.
يتعين علينا نحن، مقدمو الرعاية الصحية، القيام بدورنا وواجباتنا الإنسانية بتثقيف المرضى وفحصهم وإجراء الاختبارات لهم وإيجاد أولئك المعرضين لخطر كبير وحمايتهم، لأن مواجهة هذا المرض الصامت تتطلب المعرفة، والخبرة، وتضافر جهود الجميع، لعلاجه ومنع مضاعفاته.
طبيب باطني –رئيس وحدة القدم السكرية والسكري في مستشفى المواساة بالخبر.