أنيسة الشريف مكي

من يفعل ذلك بأقرب الناس إليه، فماذا يفعل إذا مع الآخرين؟! فاقد الشيء لا يعطيه. وأيضا إذا غابت التربية الإسلامية انهارت العلاقات الأسرية.

ضياع وشائج الرحمة والمودة والمحبة في مجتمع قاطعي الرحم واقع مشهود نراه في بعض الأسر ومن بعض الأسر.

ومسلسل فجيعة قطيعة الرحم في بعض الأسر حلقاته لا تنتهي، إرث يتوارثه الأجيال لا حول ولا قوة إلا بالله، فكما يدين المرء يدان، والسبب الرئيس لهذا السلوك المرفوض التربية غير السليمة، التي تفرز أجيالا لا تصل رحما ولا تحترم واجبا دينيا ولا أخلاقيا.

(فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم) أمر سماوي واضح وصريح وحاسم.

أرحام وأقرباء لا يتواصلون وينسون ما يترتب عليه قطع الأرحام من العقوبة وأي عقوبة؟! اللعن والطرد من رحمة الله (والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار) أعوذ بالله.

وأم الكوارث قطيعة الوالدين وصلتهما، التي هي ميثاق وعهد بين الرب وعباده سبحانه وبالوالدين إحسانا.

والصدقة على الأرحام المحتاجين، خاصة في الشهر الكريم قربة مزدوجة صدقة وصلة، للتذكير فقط والكل يعرف.

ظروف الحياة ومشاغلها لا تبرر قطيعة الرحم، وعصر المادة الذي تغلبت فيه المادة على الإنسانية والوصال الاجتماعي مرفوض دينيا لغياب القيم والمبادئ الإسلامية، فلا يدخل الجنة قاطع رحم.

أحداث واقعية كثيرة حدثت وتحدث، أرحام يتنافسون على القطيعة أيهم يجمع أكثر لمقاطعة (فلان). مهزلة من مهازل القدر ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه، ويسيرون وراء مقاطعي الرحم فاقدي الضمير والإنسانية والعقل.

لهؤلاء أقول رمضان شهر كريم وشهر فضيل وفرصه كثيرة للتسامح والعفو والتواصل، فما الفائدة من الصيام والقيام والأجر ذائب في مياه قطيعة الأرحام العكرة.

فما من ذنب أجدر أن يعجل الله -تعالى- لصاحبه العقوبة في الدنيا، مع ما يدخر له في الآخرة مثل البغي وقطيعة الرحم.

الغريب أن النصوص الشرعية، التي حثت على صلة الرحم وأوضحت عقوبة قاطع الرحم في الدنيا وبعد موته لا تحرك فيهم ساكنا.

ماتت عواطفهم، وذهبت عقولهم وزاغ فؤادهم، فلا يلتفتون إلى أهل، ولا يسألون عن قريب.

والذي يحز في النفس أكثر أن يقاطع الإنسان من بعض الأرحام ولا يعرف سبب تلك القطيعة.

إلا أن عزاءه في هذه الحالة حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام حين قال له الصحابي: (إن لي قرابة أصلهم ويقطعونني، رد عليه الصلاة والسلام: لا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك).

لا بأس والمبادر بالوصل أجره عظيم عند الله بإذنه تعالى. ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل، الذي إذا قطعت رحمه وصلها.

Aneesa_makki@