مطلق العنزي

ليتحلى الصحفيون بفضيلة الأمانة والوفاء لجماهيرهم، تشدد كليات الإعلام عليهم، منذ البداية، أن يتحلى الصحفيون بالصدق والأمانة والسيطرة على عواطفهم وميولهم. وإذا لم يفعلوا فإنهم يرتكبون جريمة تسميم عقول مشاهديهم وقرائهم وجماهيرهم.

وما يمارسه الصحفيون في وسائل الإعلام الأيديولوجي الموجه هو نقيض صارخ لكل ما تعلموه في كليات الصحافة، وقلوبهم غلف، بل يرتكبون جريمة العدوان على متلقيهم وتسميم عقولهم قبل أن يتأثر الخصوم بدعاياتهم.

الإعلام الأيديولوجي ليس إعلاماً، بل منصات دعائية تركز على شحن العواطف وإغلاق العقول وتتعمد تغييب الحقائق، وتنتهك الأخلاقيات الصحفية المهنية المقدسة، وأولى ضحاياها، المتلقون «الموالون» أنفسهم وأيضاً الحقيقة والمعرفة. لهذا يشكل الإعلام الدعائي منصات ظلامية خطيرة، وسلاحا في أيدي متحزبين متزمتين أحاديي التفكير، يوجهونه لاغتيال أرواح الناس وعقولهم.

الإعلام الدعائي يتعمد التضليل إذ يقدم معلومات منقوصة أو مبتورة أو مختلقة، لـ«يونس» متلقيه ويشحن عواطفهم، وفي نفس الوقت يستخف بهم بل ويستغبيهم. ويعاملهم على أنهم قطيع أغنام. وفي كل حال، يمنع الإعلام الأيديولوجي متلقيه من التفكير الحر، ويحرم عليهم الرؤية الصحيحة، بحكم أن الإنسان يعتنق قناعات ويحكم على الأحداث والمواقف طبقاً للمعلومات المكتسبة وجودتها.

ويلاحظ أن متلقي الإعلام الحزبي «يدمنون» على استهلاك المعلومات المغشوشة والدعاية المسمومة، ويتشكل تفكيرهم باتجاه واحد. والأخطر يطلبون المزيد من هذا «الحشيش» والمعلومات المسمومة وتستفزهم المعرفة والتنوير. وهذا بالضبط ما ترومه منصات الإعلام الموجه، فهو يسعى لتكوين صور ملائكية لنفسه لدى قطيعه وصور شيطانية لخصومه الوهميين، حتى إنه يرتكب حماقات.

وخير مثال على حماقات الإعلام الدعائي، منصات المنظمات التي يديرها الحرس الثوري الإيراني، مثل «حماس» وحزب الله والحشد الشعبي والحوثيين، وأذرع إيران، بما فيها أقلام وألسن «موالون» يزعمون، بهتاناً، أنهم صحفيون تنويريون. فهؤلاء، في عصر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، لا يتورعون عن نسج اختلاقات الحوادث وبتر المعلومات وتوجيهها، ولا يؤنبهم ضمير، فهم متأكدون، أن القطيع «يتونس» ويدمن على دعاياتهم وسمومهم و«حشيشهم» ويطلب المزيد.

*وتر

التسوناميات الغادرة، تتنكر بأردية الضوء..

تسمم الهواء والصباحات

إذ رياح اللهيب تشوي وجوه الفقراء وأفئدة غضى

@malanzi3