د. شلاش الضبعان

زرته في مكتبه فبدأ يشتكي من سلوكيات موظفيه!

قلت له: هذه شكواك منذ سنوات، ولكن ماذا صنعت طوال هذه السنوات؟

لم يرد، ولكن رأيت الغضب في عينيه، فقد تعوَّد على الشكوى بلا بحث عن الأسباب، ولا سعي في معالجتها، وقد يكون السبب كما اشتكى، وقد يكون السبب صاحب الشكوى.

في المؤسسات الناجحة، هناك اهتمام كبير بدراسة ما يسمّى بالسلوك التنظيمي، والسلوك بصورة عامة يُعرَّف بأنه: الاستجابات التي تصدر عن الفرد نتيجة لاحتكاكه بغيره من الأفراد أو نتيجة لاتصاله بالبيئة الخارجية، بينما يُعرَّف السلوك التنظيمي بأنه: دراسة سلوك الأفراد داخل بيئة المؤسسة، ويشمل كيفية تصرُّف المدير والموظفين بمفردهم، وكيفية تصرُّفهم داخل مجموعات.

فهل هناك دراسات دورية في مؤسساتنا لسلوك الموظفين فيها أم أن الأمر يعتمد على الحدس والرأي الشخصي للمدير؟!

دراسة السلوك التنظيمي في المؤسسات تؤدي إلى معرفة الأسباب التي أدت للسلوك، وتعطي القدرة على التنبؤ بالسلوك القادم، ومحاولة التوجيه والسيطرة والتحكم في السلوك من خلال التأثير في المسببات، وبذلك نرقى ونسعى للتقدم.

وقد قال الخبراء: دراسة السلوك في المؤسسة لا تحدد مهمة وأهداف المؤسسة وكيفية تعامل الأشخاص مع بعضهم البعض داخلها فحسب، لكنها تحدد موقع المؤسسة ككل، فالمؤسسات التي تهتم بدراسة سلوك موظفيها والتعامل المناسب مع كل سلوك ترقى وتتقدم، فهي تعالج المشكلات أولًا بأول، وتتخلص من السيئ وتبقي الموظف المتميّز فيها، بالإضافة إلى تقديم التدريب والتطوير المناسب للشخص المناسب.

هناك أمر مهم في موضوع في السلوك، وهو العوامل المؤثرة فيه، فهناك عوامل داخلية عند الموظف نفسه تؤثر على سلوكه إيجابًا وسلبًا، كالقدرة على التعلم، ووجود الدافع الداخلي للعطاء، وارتفاع مستوى الإدراك، والمواقف التي يمر بها والاتجاهات المبنية عليها، والعواطف، والإحباطات والعوائق التي واجهها، والقيم التي يحملها.

أيضًا هناك عوامل خارجية مؤثرة في السلوك كالضغوط التي يتعرض لها الموظف، ونظام الحوافز الموجود، والثقة فيه من المدير والمجتمع، وتماسك أفراد المؤسسة، والعوامل الاجتماعية، وبيئة المؤسسة والإجراءات والأنظمة التي تطبّقها.

لابد من دراسة سلوكيات موظفينا، وتحديد الإيجابية لنعززها ونعطيهم مزيدًا من الثقة، ونعالج السلبية وفق الأساليب العلمية، التي تقدم الحل المناسب والأكثر كفاءة.

إن لم يتم تدارك الأمر فستظل الشكوى موجودة، وسنرى كل قبيح، مع أننا لا نستحق إلا كل جميل، عقيدةً وقيمًا.

@shlash2020