د. نورة الهديب تكتب:

ومازالت الحروب الفكرية والعاطفية تزاحم أعيننا في وسائل التواصل الاجتماعي، ومازال البعض منا ما بين الكفاح والاستسلام. والتأثير الحاصل على المستقبل للمحتوى المعروض إما قصيرا أو بعيد المدى، وذلك على حسب قوة أو ضعف الحصانة الذاتية للمستقبل. وتضليل الهوية الجنسية، تعتبر إحدى أهداف الحروب المدمرة للإنسان، وذلك من خلال التشكيك في سلامة الفطرة. واجتهد شياطين الإنس في اختراع النظريات الوهمية وابتكار المصطلحات العلمية، لتتناسب مع أفكارهم الضالة وعواطفهم المنحرفة.

مستوى الحصانة ونسبة المقاومة عند البعض ما بين القوة والضعف، وذلك يعتمد على مستوى عمق وسلامة المعتقد والقناعة. ولهذه الحروب ألوان وأشكال تتغلف بالسلام والجمال لتضمن وصول مكرها إلى أفكار ورغبات أتباعها بالشكل الذي تريد. وللأسف، نرى أن البعض قد تحيز للشذوذ إما بالانتصار أو الترويج له بالأساليب والرموز الظاهرة والخفية. وشيئا فشيئا، يتقلص حجم أو نسبة كل أمر طبيعي مع الوقت ويطغى أو يحتل كل أمر شاذ على الساحة. ومن وجهة نظري الشخصية، أرى أن صراع الفطرة السوية سواء في الذكر أو الأنثى قائم على رفض الاحتياج الطبيعي واستبداله برغبات وهمية تحت مسمى الحريات.

والعاقل لا ينكر تلك المدخلات والمخرجات سواء من أدوات أو أفكار، التي تتراوح بين جمال الظاهر وقباحة الباطن. ومدى تأثيرها على عقول الأطفال والمراهقين وحتى الكبار، الذين استجابوا للانتكاسات الجنسية سواء بتمثيلها أو دعمها أو عدم استنكارها. من المحزن والقبيح، أن نرى ذلك التشبه والتحول، الذي يمارسه البعض من كلا الجنسين بدأ يظهر لنا في وسائل التواصل، التي زين بعضها بشاعة هذه الظواهر من خلال استمالة العواطف والرغبات المادية أو المعنوية.

وهذا الانحدار في كيفية خلط المفاهيم ومغالطتها من خلال التركيز على النظريات العلمية والتعامل معها على أنها حقائق تاريخية، جرد فطرة الإنسان من سلامتها، وأضاف إليها الخيار الحيادي ودمر ضوابط الرغبة فيها. الحروب الشيطانية لا تريد للإنسان أن يعمر في الأرض ولا تريد منه أن يقوم بالغرض، الذي خلق من أجله، لأنها تسعى إلى تحقيره وتدميره وقطع نسله على هذه الأرض.

ومسألة التمييز الجنسي كانت ثغرة عنصرية متأصلة عند البعض، فتحت أبواب ونوافذ للخبثاء ليبثوا سمومهم من خلالها ويستخدمونها كذريعة مبدئية للدفاع عن حقوق كلا الجنسين. وبعد أن تمكنوا من أتباعهم، جندوهم لنصرة الباطل والوقوف معه ضد الحق، الذي أزاغهم الشيطان عن طريقه. وفي النهاية، فإن من فضله تعالى علينا أنه أعاننا بكتابه لنتفكر ونتدبر لتتسع مداركنا في استيعاب الحق ونفي الباطل بناء على فطرة الله تعالى، التي فطرنا عليها.

@FofKEDL