شيخة العامودي

أسبوعنا هذا حَفِل بأحاديث وأحداث واحتفالات ورايات انتشرت في كل مكان، سبقته أيام، الكل يتحضر ليوم التأسيس، الكل يعمل على قدم وساق، يطرح الأفكار وينفذ في الحال تدريبات هنا وهناك، واجتهادات في وسائل الإعلام، وتميّز في البرامج التي تحدثت عن يوم مميّز في التاريخ.

شبَّهتهُ بالمواسم والموسم، إن لم تُقطف ثماره في وقتها فقدت نكهتها، وإن استطابت فمذاق الشيء يتركز إن كانت في حينها الأشياء.

الكل يريد أن يفرح، والفرح يعدي بإسهاب عدوى جميلة تنتشي لها الحواس، فالجسد ينهض؛ لأنه يسابق الساعات، والعقل ينشط فهو يريد أن يوثق اللحظات، والعين تتنبه للتفاصيل، والثغر يردد الأناشيد، والأذن تطرب لها، والأنامل تزين ما استطاعت منتقية ما يعبّر عن هذا الفرح الذي خُطّ في أيامنا، ونُقش مترافقًا مع تاريخ أرقامه تناغمت بفن فريد 22/ 2.

أزياء تراثية منوعة تزيّنت بها النساء، وزهت بإطلالتها الصغيرات، وأثواب بتفاصيل مختلفة لبسها الرجال، وزيّنت مناكب الصغار، العُقُل المبرومة الدائرية والمربعة كانت حاضرة بفيض، البشوت المطرزة الحواشي لفتت بفخامتها الأنظار، والغترة والشماغان الأبيض والأحمر الممتزج ببياض، وطرق كثيرة في لبسها تراها حولك في كل مكان، وقد ثُبتت على طواقي اختلفت بحياكتها التفاصيل.

برقت الخيوط الذهبية في موكب الملابس التراثية، وزيّنت البخانِق، وظهرت الشيلة والمقرونة والبطولة والبرقع في الأجواء، وتذكرتُ نغمًا غزليًا جميلًا أَعتبره أول دعاية وإعلان لقطع من أزيائنا، انتشر لحنها في كل مكان، غنّاها فنان العرب محمد عبده، وكانت كلماتها تقول: «ما هقيت إن البراقع يفتنني».

الأهازيج والأغاني التراثية رافقت الحديثة والأوبريت، وكلها جرت من وريد القلب تتغنى بوطننا المجيد، قصص البطولات تحدثت، وكلما سمعت قصة قلت: هل من مزيد فتتتابع بنسيج فريد كل غرزة فيها.. فيها فن عجيب.

تلاحظ كل ذلك ليأتي مسك الختام الذي رافق بدايات الإعلان شعار حُفرت في قلبه رموز جلية المعاني، وخطوط وزخارف وفنجان وطير حُر، وراية وفرس أصيل مسكوكات يفقهها مَن كان قلبه عامرًا بعشق وطنه، وبعشقها يفهم كل عسير، إطاره الدائري ذكَّرني بدفة السفن والغواصات على السطح أيقونة جمال وآسرة في الأعماق كأنك بإعادة دفتها للخلف تعود لتلك السنوات؛ ليتصل حاضرنا بماضينا، ظاهرنا بالأعماق لساعات نُبحر خلالها بالشكل والمضمون إلى هناك فنحياه ليوم بتفاصيله، ثم بفخر من رحلتنا بحكايات نعود.

تناغم فريد

الغمد والسيف، المقدمة والفهرس، الحاضر والماضي، جزءان ببعضهما يكتملان من حيث تبدأ تنتهي.

@ALAmoudiSheika