شيخة العامودي

أسير في تلك الحديقة الغناء، بساط أخضر ممتد احتوى بصري بترف امتدت أشجاره بتتابع، جذوعها قوية الأصول تشربت اللون البني فارتوته، مستقيمة دون انحناء جذوعها تفرعت مفتولة الالتفاف بزوايا لا تشكو عيوب أو انهدال، عظيمة تحتوي الشمس والشمس على أوراقها تزف النور، لا ترى جذورها ولكنك تعلم أنها متعمقة عميقا في باطن الأرض.

أساير الأشجار في صفوفها المتتابعة بدأت بما بدت لي أول مَن تجذرت في الأرض ونمت، مهيبة تفهم أن فصيلتها مميزة نمت في أرض قاحلة ثم تجذرت إلى أن ارتوت من صلابة الأرض، فهشمت الصخور وثبتت لأعوام تمتد بإصرار تناوبت عليها المواسم وهي تلد كل يوم جذرا جديدا ينمو بجسم حديث يحمل نسيج جذوره الأولى وملامحها في الصلابة والمتانة وتحدي الظروف، في التجذر عميقا إلى أن يساير عروق الأرض ليتداخلا بانسجام، فالعظماء ينجذبون لكل عَظيم.

يا للأشجار العريقة رسمت في ذهني تاريخنا في لحظات، واستحضر تكاملها من أول صفوفها إلى حيث توقفت إعلان ذكرى يوم التأسيس، هُيئ لي أنني أرى جذورها الممتدة تمر على الصفوف صفا صفا بتتابع إلى أن وصلت لتلك العظيمة الأولى.

سرت أحدث نفسي عن توجيهات ملكي -حفظه الله- بالحفاوة بيوم التأسيس، سرت فخورة، فالأصل أساس الفروع، والفروع أحاديث تروي بفخر الماضي وتزهو بإنجازات الحاضر متطلعة لمستقبل واعد وكلها لعراقة ذاك الجذر تعود، تذكر مَن يغفل بما بُذل بالأمس وبما ضحي به فداء لبناء وطن لنكون في مسيرتنا الممتدة ما نحن عليه اليوم وما نطمح أن نكون عليه في الغد.

قد لا تروي الجذور بطولاتها ولكننا نتغنى بعظمتها وأمجادها نصون ذكرى ماضيها ونفديها اليوم بنبضاتنا، ونفخر برموزها، مشمئزين ممن يخونها ويعتلي حشود التخريب ليتحدث عنها، مشيرا لها بسبابته ليرد عليه من كفه ثلاثة مختلفة أطوالهم أحاديثه.

أساس

وطننا تَجذر فينا حبا وإجلالا فأَثمرنا وسمونا وآل مَن خان ربوعها متهشما أجدب، وطني وطن أيام خالدة إن عددناها تاريخنا بماضيه وحاضره بفخر سينافس ويتنفس.

@ALAmoudiSheika