يعد الوالدان القدوة ذات التأثير الأكبر في شخصية الأبناء وتحديد توجهاتهم فهما المدرسة الأولى، التي يتعلم فيها الأبناء العديد من القيم والمبادئ وتبنى فيها شخصياتهم، وليس أدل على هذا التأثير الكبير من الحديث الشريف الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: (كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه). لذا فإن من أهم الأدوار المنوطة بالوالدين هي تجسيد شخصية القدوة الحسنة للأبناء على أرض الوقع حتى يكون تأثيرهما أكبر وأنجع في تحسين سلوك الأبناء بدلا من استخدام أسلوب الأمر والنهي بأوامر شفهية لا ترى، وبالتالي يصعب تفهمها وتبنيها.
ومن الأساليب المؤثرة في تطوير وتحسين سلوك الأبناء هي نقل ما يمتلكانه من خبرة ومعرفة وتجارب حياتية متراكمة لأبنائهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة، ومن الأمثلة على هذا الأسلوب استخدام القصص، حيث يحكى أن رجلا لديه أربعة من الأبناء وأراد أن يعطيهم درسا عن أمر ما، فطلب من كل واحد منهم ودون علم البقية أن يذهب لحديقة بجوار المنزل ويعود له بوصف لشجرة كبيرة موجودة بهذه الحديقة. فذهب الابن الأول وقال إنها شجرة ذات أوراق صفراء متساقطة، وكان ذلك في فصل الخريف، بينما ذهب الابن الثاني في فصل الشتاء، وقال إنها شجرة بشعة لا يستفاد منها بتاتا، أما الابن الثالث، فقد ذهب للحديقة في فصل الربيع ووصف الشجرة بأنها شجرة جميلة وجذابة تحمل الأزهار وذات رائحة زكية، وعندما جاء الدور على الابن الرابع والأخير كان قد حل فصل الصيف وعندها قال إنها شجرة رائعة ومليئة بالثمار.
وبعد أن أنهى الأبناء المهمة المطلوبة منهم جمعهم في مجلس واحد وشكرهم وطلب أن يروي كل واحد منهم ما رأى، ثم قال جميعكم وصف هذه الشجرة بالوصف الصحيح بالرغم من اختلاف ما تقولون، حيث إن كل واحد منكم ذهب إلى الحديقة بفصل مختلف عن الآخر، والدرس الذي أراد أن يوضحه ذلك الرجل الحكيم لأبنائه هو ألا تحكم على شخص ما من خلال موقف أو حالة واحدة قد تكون مؤقتة فالناس تتأثر بالظروف البيئية المحيطة بهم والمواقف التي يعيشونها، فإذا كانت الشجرة وهي جامدة ليست ذات مشاعر تأثرت وتغير حالها بتغيير الفصول التي مرت بها فما بالكم بالبشر الذين يملكون الأحاسيس والعواطف ويتأثرون بالمواقف المختلفة.
فإذا نظرت أيها القارئ الكريم في الناس من حولك تجد أنهم أصحاب أنماط شخصية مختلفة ومتنوعة فمن الحصافة وفن الإدارة أن تتفهم اختلاف أنماط البشر ومن ثم تختار الأسلوب المناسب للتعامل مع كل شخصية حسب معطياتها خاصة إن كنت صاحب سلطة عليهم كدور القائد مع مرؤوسيه في بيئة المجتمع الوظيفي أو الأب مع أبنائه في البيئة الأسرية وذلك على سبيل المثال لا الحصر. ولأهمية هذا الموضوع فقد درسه علماء النفس والاجتماع ووضعوا النظريات المتعددة في أنماط الشخصية وطرق التعامل المثلى معهم ومن أشهرها نظرية مايرز بريغز أو ما يسمى MBTI، التي قسمت الأنماط البشرية إلى 16 نمطا تعطي تصورا واضحا عن أنماط الشخصية وطرق التفكير المختلفة والطريقة المثلى للتعامل مع الآخرين وكيفية اتخاذ القرارات، بل حتى الوظيفة المناسبة لكل نمط، ومن النظريات أيضا نظرية Color Codes للدكتور تايلور هارتمان حيث قسم الأنماط البشرية إلى 4 أنواع رئيسية من حيث نقاط القوة والضعف والاحتياجات وأسلوب التحفيز ووضع لكل نوع لونا تعبيريا مختلفا وهي تركز على البيئة الوظيفية أكثر.
أما الدرس الآخر الذي يمكن استنتاجه من هذه القصة (الرمزية) أن الحياة ليست وتيرة واحدة أو ذات نمط مستمر، فمع النجاح يوجد الفشل ومع الصحة يعتري الإنسان المرض ومع ساعات اليسر قد نواجه العسر، وكل ذلك حالات مؤقتة، فالكيس الفطن مَن يستثمر الإيجابيات ويعزز بها شؤون حياته ويجعل من السلبيات دروسا وفرصا تطويرية له تكون مفاتيح لنجاحات لاحقة بإذن الله.
@abolubna95
ومن الأساليب المؤثرة في تطوير وتحسين سلوك الأبناء هي نقل ما يمتلكانه من خبرة ومعرفة وتجارب حياتية متراكمة لأبنائهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة، ومن الأمثلة على هذا الأسلوب استخدام القصص، حيث يحكى أن رجلا لديه أربعة من الأبناء وأراد أن يعطيهم درسا عن أمر ما، فطلب من كل واحد منهم ودون علم البقية أن يذهب لحديقة بجوار المنزل ويعود له بوصف لشجرة كبيرة موجودة بهذه الحديقة. فذهب الابن الأول وقال إنها شجرة ذات أوراق صفراء متساقطة، وكان ذلك في فصل الخريف، بينما ذهب الابن الثاني في فصل الشتاء، وقال إنها شجرة بشعة لا يستفاد منها بتاتا، أما الابن الثالث، فقد ذهب للحديقة في فصل الربيع ووصف الشجرة بأنها شجرة جميلة وجذابة تحمل الأزهار وذات رائحة زكية، وعندما جاء الدور على الابن الرابع والأخير كان قد حل فصل الصيف وعندها قال إنها شجرة رائعة ومليئة بالثمار.
وبعد أن أنهى الأبناء المهمة المطلوبة منهم جمعهم في مجلس واحد وشكرهم وطلب أن يروي كل واحد منهم ما رأى، ثم قال جميعكم وصف هذه الشجرة بالوصف الصحيح بالرغم من اختلاف ما تقولون، حيث إن كل واحد منكم ذهب إلى الحديقة بفصل مختلف عن الآخر، والدرس الذي أراد أن يوضحه ذلك الرجل الحكيم لأبنائه هو ألا تحكم على شخص ما من خلال موقف أو حالة واحدة قد تكون مؤقتة فالناس تتأثر بالظروف البيئية المحيطة بهم والمواقف التي يعيشونها، فإذا كانت الشجرة وهي جامدة ليست ذات مشاعر تأثرت وتغير حالها بتغيير الفصول التي مرت بها فما بالكم بالبشر الذين يملكون الأحاسيس والعواطف ويتأثرون بالمواقف المختلفة.
فإذا نظرت أيها القارئ الكريم في الناس من حولك تجد أنهم أصحاب أنماط شخصية مختلفة ومتنوعة فمن الحصافة وفن الإدارة أن تتفهم اختلاف أنماط البشر ومن ثم تختار الأسلوب المناسب للتعامل مع كل شخصية حسب معطياتها خاصة إن كنت صاحب سلطة عليهم كدور القائد مع مرؤوسيه في بيئة المجتمع الوظيفي أو الأب مع أبنائه في البيئة الأسرية وذلك على سبيل المثال لا الحصر. ولأهمية هذا الموضوع فقد درسه علماء النفس والاجتماع ووضعوا النظريات المتعددة في أنماط الشخصية وطرق التعامل المثلى معهم ومن أشهرها نظرية مايرز بريغز أو ما يسمى MBTI، التي قسمت الأنماط البشرية إلى 16 نمطا تعطي تصورا واضحا عن أنماط الشخصية وطرق التفكير المختلفة والطريقة المثلى للتعامل مع الآخرين وكيفية اتخاذ القرارات، بل حتى الوظيفة المناسبة لكل نمط، ومن النظريات أيضا نظرية Color Codes للدكتور تايلور هارتمان حيث قسم الأنماط البشرية إلى 4 أنواع رئيسية من حيث نقاط القوة والضعف والاحتياجات وأسلوب التحفيز ووضع لكل نوع لونا تعبيريا مختلفا وهي تركز على البيئة الوظيفية أكثر.
أما الدرس الآخر الذي يمكن استنتاجه من هذه القصة (الرمزية) أن الحياة ليست وتيرة واحدة أو ذات نمط مستمر، فمع النجاح يوجد الفشل ومع الصحة يعتري الإنسان المرض ومع ساعات اليسر قد نواجه العسر، وكل ذلك حالات مؤقتة، فالكيس الفطن مَن يستثمر الإيجابيات ويعزز بها شؤون حياته ويجعل من السلبيات دروسا وفرصا تطويرية له تكون مفاتيح لنجاحات لاحقة بإذن الله.
@abolubna95