الإحساس إذا هو بوصلتنا الروحانية الأمينة، التي تساعدنا في فهم ماهية أفكارنا الآن وفي هذه اللحظة.. فيوجهنا تجاه أحاسيسنا بالغضب أو الاستضعاف أو النقص، فنعرف أن أفكارنا وقتها غاضبة منتقصة أو مستضعفة.. وكم هنالك عادات نفعلها دون وعي منا بالفكرة المنطوية خلفها.. فنجد أننا نذهب لزيارة أشخاص لا يهمنا رؤيتهم فقط لأن العادة لا بد أن تجري كذلك.. أو نقدم مجاملات أو حتى تنازلات لأشخاص على حساب حدودنا الطاقية أو مساحاتنا الخاصة وحريتنا الشخصية خوفًا من انتقادهم لنا.. أو بحثا عن التقبل أو الحب منهم!؟ أو نلزم الصمت أمام أشخاص يتسببون لنا بالإيذاء بذريعة أنهم أكبر منا سنًا! وغير ذلك من أمثلة، ولكن هل سألنا أنفسنا يومًا كم تحتوي هذه الفكرة من الاستضعاف، هل نعي مقدار انفصال هذه الفكرة عن قوتنا الأصلية وتعبيرنا الحر وحبنا واحترامنا لذاتنا.. ولكن ماذا لو قررنا أن نتخلى اليوم عنها.. ونراها على حقيقتها بدون تقديس أو تضخيم أو استعطاف.. لنكتشف أنها مجرد فكرة لا تخدمنا ببساطة فليس علينا تصديقها أو السير على منوالها، خاصة إن كانت الأحاسيس المقترنة بها لا تمت للحب والقوة والعظمة بصلة، وكذلك المعتقدات التي نحملها، والتي نظن أنها حقائق وهي مجرد أفكار صدقناها وكررناها فتحولت بعدها إلى برمجة عاطفية استمررنا في نسخها وحشوها في الأذهان عبر الأجيال لنجد أننا نسير تائهين مقيدين مستضعفين مسلوبين الخيار، لكن السؤال هنا الأهم هل هذه المعتقدات، التي نتمسك بها تخدم رسالتنا وتضعنا في الطريق الصحيح نحو حبنا لذاتنا واتصالنا بحقيقتنا وميلنا الطبيعي للتطور والتجديد والإبداع والوفرة والقوة في الاختيار.. وهل ستخدم ارتقاءنا الجمعي لاحقًا وانتقالنا من منطقة التفكير المقيد الخانق إلى منطقة البحث الحقيقي عن الذات؟ ثم ما الهدف أصلًا من وجود الأفكار؟ هل وجدت بهدف تحنيطها بأذهان البشرية أم وجدت لغرض التجربة والتغير والتطور والارتقاء؟. فإن كان الأمر كذلك.. لما لا نبدأ في خوض هذا التحدي معًا والتخلي التدريجي عن كل فكرة تسحبنا نحو دوامة الخوف والانفصال عن قوتنا الحقيقية، وعن تحقيق أحلامنا باستمرارية ورفعة ونبل وانتصار!
@hananco91
@hananco91