غنية الغافري

التميز رائع والشعور به أروع سواء كان على الصعيد الشخصي أم المؤسسي ومما زاد إحساسي بجمال التميز تبسيطها من قبل مدير إدارة قياس الأداء ومركز التميز بتعليم الشرقية الأستاذ محمد الهندي، حيث لم يتطرق للتعريفات المعتادة إنما أوجزها بكلمتين هما (تأهيل وجوائز)، فإذا تأهل المتميز سواء كان فردا أو جهة استطاع خوض الجوائز أما قبل ذلك فهو إضاعة وقت -بتعبيري- وتطرق لمضي تعليم الشرقية للتميز المؤسسي واستخدام نظام (آي كيو ايه) نظاماً لقياس الأداء وحيث إن الشرقية متميزة دائماً، فهي تحصد العديد من الجوائز سنويا ويتصدر طلابها في المنافسات المحلية والدولية والقادم أجمل كجمال شرقيتنا وأهلها، ولأن الشيء بالشيء يذكر تذكرت إحدى الأستاذات، حيث هاتفتني وجعلت لي الشمس في يد والقمر في الأخرى وسردت لي العديد من الأفكار «الجهنمية» والبرامج «الخارقة» مستعينة بإمكاناتها وشهاداتها وخبراتها فتوسمت فيها ما أريد وحيث إنني في موقع أتطلع فيه لتعاون الجميع فرحت بهذا العرض، الذي جاءني على طبق من ذهب كما ظننت، فقد تصدرت و«طقت الصدر» لكنها اشترطت خطاباً! وكان هذا الخطاب بمثابة صك الطلاق! فما إن منحتها إياه ورغم اتصالاتي المتكررة ورسائلي المزعجة، التي أطلب منها البدء فيما اتفقنا عليه إلا أنها كان ترد بانشغالها ثم «ما شفت إلا غبارها»، وكنت أريد أن أسمعها هذا البيت قبل أن تفارقني فراقها البائن:

لا تدق الصدر دام ضلوعك ردية .. ولا توعد الوعد دام ما عندك النية.

ولأن كل «دقة بتعليمة» كما يقال فإن هذه الدقة كانت درساً لي حيث اكتشفت بعدها أن هذه «الأستاذة» قد تقدمت لإحدى الجوائز وترغب بجمع شواهد بقدر ما تستطيع! وكنت للأسف إحدى ضحاياها، ولأني كنت أعتقد أن «دق الصدر» إذا لم يكن فعلاً يحوي «العلوم الغانمة»، فهو للمهايط، لكني اكتشفت مؤخراً أنه للمتقدمين للجوائز أيضاً!! إن جمع الشواهد والإثباتات أصبح ضرورة حتمية لحفظ الحقوق لكنه إذا لم يكن صادقاً، فهو تزوير وليس تميزاً حقيقياً والمتميز عادة تتنبأ بفوزه وتحثه للمشاركة لأنه يستحق، بل لا تستغرب تصدر اسمه أو حصوله على مراكز متقدمة بينما ينتابك الفضول حين تجد أحدهم يتصدر دون أن تكون له مخرجات معروفة سوى إجادته صنع التقارير وتزويق الملفات وملئها بالأوراق المختومة، عودة على الأسرة التي هي الأحق بالتميز وهي منبعه الحقيقي، الذي يرسخ هذا المبدأ ـ دون ملف طبعاً ـ فالتميز الأسري ضرورة ملحة في ظل الروتين والملهيات وجنوح بعض الأبناء نحو رتم ثابت للحياة (أكل ومرعى وقلة صنعة)، فتميزها ليس في تفوق أبنائها فقط دون إكسابهم الأخلاق والقيم وليس في حصولهم على الاحتياجات أو الوظائف. إن الأسرة المتميزة تبني أهدافاً وتسعى لتحقيقها هي أسرة تسير نحو جدية ومسؤولية ورباط قوي بين أفرادها وتنمية مهارات وتبني فيهم بأن كل فرد من أفرادها فرد متميز متفرد بقدرات وملكات تؤهله للوصول للأفضل دائماً فيكبر معه هذا الشعور ويسعى لترجمته واقعا.

وختاماً.. لا تسألوني عن اسم غابنتي، فقد غفرتُ لها، فلعل لها عذراً و«أنت تلوم».

@ghannia