د. نورة عبدالله الهديب

العادات والتقاليد في أي مجتمع تشكل صورا متنوعة، وتضع الخطوط العريضة على الممارسات الخاصة والمستمرة، التي من شأنها أن تحدد ثقافة المجتمع. والإنسان بطبيعته يستجيب للتأثير الحاصل في محيطه، حتى يتحقق التوازن في معادلة التبادل الناتجة عن التأثير والتأثر. ومحتوى التأثير وكيفيته تعتمد على المفاهيم الثقافية الناتجة عن مستوى الوعي عند الأفراد وشدة الحرص والالتزام بها. وبالرغم من وجود الأنظمة والقوانين، التي تحد من بعض الممارسات الثقافية، إلا أنه ما زال البعض يقاومها ولأسباب كثيرة.

فالتقديس البشري والجهل والتعصب وغيرها، لبعض العادات والتقاليد المتوارثة من شأنها أن تعطل العقل وتهمش دور الفرد في مجتمعه لتضمن تابعيته ودعمه لها. ومواكبة التغيرات والتطورات الزمنية تزيد من وعي الإنسان وتفتح مدارك عقله ليقف متأملا في ذاته ومحيطه. حتى يصل إلى نتائج متعددة كالقبول والرفض أو الاستسلام والتمرد أو الشك واليقين، وغيرها من النتائج المختلفة.

على سبيل المثال، التعصب في مسألة الزواج بين الأقارب والاحتكار وتجاهل رغبات أحد الطرفين وتحديد مصيرهما بلا حول ولا قوة لأحدهما أو كليهما. وأيضا، مسألة الاختلاط الوظيفي في بعض المنشآت وتعصب البعض اتجاه فكرة الفصل بين الجنسين على اعتبار أن هذه ثقافة ناتجة عن مفهوم ديني يتزمت به البعض. وفي كل الحالات، تكون بعض النتائج -عادة- إما بالخضوع والاستسلام أو بالعصيان والتمرد على هذا التعصب، فيعيش الفرد دون شغف في العطاء العاطفي أو العلمي.

والفرد في هذه الأثناء يقع ضحية لثقافة بشرية توارثها الأفراد حتى قدسوها واعتقدوا بها ورفضوا مسألة التعديل أو التصحيح فيها. وعلى المدى البعيد، فإن هذه النتائج وغيرها تكون سببا في استجداد وتغيير الأنظمة والقوانين لمواكبة التغيرات الزمنية بما يتناسب مع ثقافة المجتمع. والتغير المستمر سواء في أدوات الزمان والمكان، الذي نعيش فيه، يجبرنا على الخضوع والعاقل منا هو الذي يواكب التغير بما يتوافق مع معتقداته واحتياجاته.

@FofKEDL