عبدالرحمن المالكي

عندما ترغب منظمة ما في تغيير سياساتها أو هياكلها الإدارية والتنظيمية أو طريقة عملها أو آليات تنفيذ هذه الأعمال أو حتى منتجاتها فإن قرار التغيير غالبا ما سيواجه بالمقاومة وتسمى هذه المقاومة في علم الإدارة (مقاومة التغيير) وتحدث عادة نتيجة الغموض الذي يكتنف الأهداف المرجوة من هذا التغيير وطرق تنفيذها أو ضعف معلومات متخذ القرار حول الأسباب التي تدفعه للتغيير وضبابية الرؤية لدى العاملين وجهلهم بأهمية إجراء التغيير أو خوفهم من فقد بعض مميزاتهم الوظيفية وتغيير مواقعهم داخل المنظمة أو حتى خسارتهم لها، كذلك فإن إقصاء العاملين وتهميش مشاركتهم في صنع القرار سيؤدي إلى تكوين حاجز نفسي تجاه قرار التغيير وبالتالي مقاومته.

إن الإدارة المركزية البيروقراطية التي تفرض قراراتها باستخدام الطرق السلطوية التقليدية لن تستطيع القيام بالتغيير ما لم تغير أسلوبها الذي تنفذ به تلك القرارات، فعلى قادة التغيير اتباع الأساليب الإدارية الأكثر ملاءمة والأحدث تطورا والأسهل ديناميكية، والتأكد من مواءمة آلياتها مع طرق تنفيذ أهدافها، كذلك فإن عدم معرفة القائد بإستراتيجيات التعامل مع مقاومة التغيير سيضطره لاستخدام سلطته الإدارية بشكل فظ قد يؤدي إلى نتائج وخيمة مسببة تراجعا في أداء المنظمة أو سقوطها وتهاوي سمعتها، ولكن القائد الناجح وقبل التفكير باستخدام سلاحه الأخير (فرض القرار بالإجبار) والذي قد يؤدي إلى ارتفاع شدة المقاومة وبالتالي سيحصل على نفس النتيجة التي سيحصل عليها لو استسلم لتلك المقاومة منذ البداية وربما أسوأ، لذلك فإنه يتحتم عليه اتباع إستراتيجيات مقاومة التغيير حتى يتمكن من إيصال المنظمة إلى بر الأمان عبر تعاون أفرادها على تنفيذ قراراتها.

وعلى سبيل المثال فإن توعية العاملين بالحاجة للتغيير وأهميته لتطوير المنظمة أو لحل مشكلاتها وتلبية تطلعات عملائها وكذلك إشراكهم في صنع القرار، سيكون لديهم دافعا قويا لتبنيه وتنفيذه، كما أن إتاحة الفرصة لمشاركة أهم عناصر المقاومة وتكليفهم بأدوار مهمة في تنفيذ القرار سيؤدي إلى تغيير سلوكهم نتيجة لتحملهم مسؤوليات هامة في التنفيذ مما يؤدي إلى كسر حلقة المقاومة وتفكيكها، وبالتالي الاندماج التلقائي في العملية، وحتى يتم تجاوز مرحلة المقاومة بنجاح، فإنه يتوجب على قادة التغيير وشركائهم القيام بالمتابعة المستمرة وعقد الاجتماعات الدورية للتأكد من أن خطة التغيير تسير في الطريق الصحيح وذلك باستعراض عقبات التنفيذ والتعاون على وضع الحلول والحلول البديلة وتقديم الدعم والمساندة للعاملين لضمان تنفيذ التغيير بأعلى معايير الجودة وبأقصر الطرق وأقل التكاليف.

وفي حال فرضت عناصر المقاومة سيطرتها على التغيير بالتمرد على القرار، فإن على الجهة المصدرة للقرار استخدام سلطتها بقوة النظام لتنفيذ قراراتها حتى وإن كانت النتيجة هي تحريك تلك العناصر أو تغييرها.

aojmalki@gmail.com