حنان محمد

- أن تتقبل اللحظة يعني ألا تقاومها.. فمقاومتنا الفكرية لما يحدث في اللحظة هي السبب الرئيسي للمعاناة.. أنا لا أدفعك هنا لترضى بظروف الأحداث من حولك كما هي خاصة إن لم تتناغم مع حبك واحترام ذاتك، بل أدعوك لتحييد المشاعر فأتقبل لا يعني ألا أؤمن بقواي الدفينة وقدرتي على تغيير كل ما لا تقبله في حياتي بعد الآن إنما أتقبل يعني أسمح لنفسي بالعبور لبوابة التغيير والتطور لأستطيع أن أغير ما لا يناسبني بعد الآن فكيف يمكن لنا أن نغير ما نرفضه؟ إنما الرفض يحرمنا من تلقي الدروس المختبئة خلف المواقف والأحداث التي نرفضها في حياتنا.. بل قد يجعلنا أيضا عالقين في مستوى الوعي القديم...!

- متى يستطيع التقبل إذن أن يأخذنا لعمق أكبر؟.. حينما نسمح له بكشف الدروس لنا.. واستيضاح الحقائق.. حينما نكون جاهزين للارتفاع للمستوى القادم في لعبة الحياة الروحية.. إذن حينما أخبرك تقبل فأنا لا أجبرك على محاربة الجزء الرافض منك للقصة أبدا بل كن واعيا للاثنين وتقبلهما معا، مثال: تقبل الأحاسيس التي بداخلك تجاه قصة معينة حدثت في حياتك وتسببت لك بالألم.. تقبل الشعور بالألم، والجزء الآخر منك المحب لذاته والرافض لتعرضه لمثل هذا القدر من الإحساس بالألم... تقبل الاثنين كما هما... إنها الوسيلة الأكثر قوة لتحول كل الصراعات بداخلك إلى سلام وجمع النقائض معا والعودة بهم إلى الذات الأصلية.. عد لطبيعتك الأصلية لتجدها فضاء سماويا رحبا من التقبل والسماحية.. فأغلب معاناتنا البشرية تأتي من مقاومتنا الفكرية لما يحدث معنا الآن.. لأنها تعمينا عن رؤية الجمال والعمق الساكن وراء اللحظة.. ستخبرني كيف أستطيع أن أتقبل هذا الواقع المؤلم في حياتي؟ هل تعلم يا عزيزي أن الواقع هو وقوع ما في النفس.. انظر للواقع على أنه مقياس صادق لحظي يكشف لك كل القناعات الداخلية الموجودة بداخلك عن الدنيا وعن الحياة.. انظر له لترى الأخطاء التي بداخلك التي تحتاج لإعادة تعديلها والتواصل العميق معها.. فعندما تبدأ في تعديلها وتحسينها وتطويرها سوف يبدأ الواقع تدريجيا بالتطور.. وذلك كله لن يحدث إلا بالتقبل.... وأتقبل لا يعني أن أريد لهذا الألم أن يحصل.. ولكن حينما يحصل أحيد المشاعر وأجمع النقائض بداخلي وأسمح للحكمة بأن تريني الطريق لأجد أنني أتلقى الدروس وأعيد تجميع قواي لصناعة واقع أجمل.

@hananco91