خالد الشنيبر

مواكبة للتغييرات والتحديثات المستمرة في سوق العمل، أعلنت وزارة الموارد البشرية عن حزمة من المبادرات لدعم منشآت القطاع الخاص ورواد الأعمال بالإضافة لعدد من التعديلات في جداول المخالفات، ويهدف هذا التغيير إلى تطوير الأنظمة واللوائح القائمة بما يسهم في إصلاح سوق العمل لتنمية القطاع الخاص، ودعم رواد الأعمال وخلق بيئة عمل محفزة ومستدامة.

وزارة الموارد البشرية كانت الجهة الوحيدة، التي تفاعلت مع معاناة المخالفات والغرامات، التي اشتكى منها العديد من رواد الأعمال ومُلاك المنشآت الصغيرة والمتناهية الصغر، وهذا التفاعل السريع يُشكرون عليه، وفي هذا المقال لن أتطرق للمعاناة، التي تصاحب رواد الأعمال والقطاع الخاص من سلبيات تطبيق «بعض الأنظمة»، التي أتفق في وجود سلبيات لها بشكل أكبر من إيجابياتها، والسبب الرئيس لذلك أن لكل قرار أثرا تختلف إيجابياته وسلبياته وفقاً لموقع أطراف سوق العمل، ومن الطبيعي أن نرى اختلافا في الآراء ما بين وجهة نظر «صاحب عمل أو رائد أعمال» وما بين وجهة نظر «العامل» نفسه حول تطبيق القرار، وإضافة لذلك قد نرى وجهة نظر مختلفة بشكل كبير للمختصين في سوق العمل حول نفس القرار، أي بمعنى أشمل لن نجد أي اتفاق عام على أي قرار يخص سوق العمل مهما كان نوعه.

سأتطرق في هذا المقال لمحورين، الأول تواجد للمرونة في مراجعة القرارات والعمل على تحسين آلية تطبيقها بشكل دوري، والمحور الثاني وجهة نظري الشخصية حول تحسين آلية التفتيش في وزارة الموارد البشرية.

فيما يخص المحور الأول، ما نشهده اليوم في «بعض وكالات» وزارة الموارد البشرية من مراجعة دورية للقرارات ومرونة في تعديل المسار عند استشعار الأثر السلبي يعتبر من أكثر التوجهات الإيجابية والصحية لسوق العمل، خاصة في ظل المتغيرات السريعة، التي يشهدها سوق العمل، وهذا الأمر تُشكر عليه تلك الوكالات والقائمين عليها، وأتمنى من باقي الوكالات في الوزارة السير على نفس النهج، خاصة للوكالات التي تتخذ قراراتها بشكل عشوائي.

أما بالنسبة للمحور الثاني، فأرى أن التعديلات التي أعلنت عنها وزارة الموارد البشرية مؤخراً حول مخالفات سوق العمل سيكون لها دور كبير في توطيد العلاقة بينها وبين منشآت القطاع الخاص ورواد الأعمال، وسينعكس ذلك بشكل كبير على تحقيق العديد من المستهدفات، التي تعمل عليها الوزارة والتي تم الإعلان عنها مسبقاً في برنامج التحول الوطني ورؤية المملكة.

كوجهة نظر شخصية أرى أهمية لتحديث آلية التفتيش في سوق العمل؛ لأن الهدف العام هو رفع معدلات الامتثال في سوق العمل، وليس كما يظن البعض بأنها وسيلة لرفع الإيرادات، والكل يتفق بأن ارتفاع أعداد ضبط المخالفات في منطقة معينة أو قطاع معين يعتبر أمرا سلبيا وليس بإيجابي، وهذا المؤشر يعتبر كدليل لوجود خلل في إيصال الرسالة أو الأنظمة بالشكل الصحيح، ولذلك من المهم أن تكون مكافأة «المفتشين» مرتبطة بمؤشرات للامتثال وليس بضبط المخالفات باستثناء المخالفات، التي يتم تصنيفها على أنها «عالية الجسامة».

لو كان بيدي من الأمر شيء لصممت برنامج «نقاط» لمنشآت القطاع الخاص لتحفيزهم على تطبيق ممارسات الموارد البشرية بالشكل الصحيح، ومقابل تلك النقاط يتم خصم قيمة المخالفات، التي يتم ضبطها على المنشآت كتسوية، وبتطبيق هذا البرنامج سنرى ارتفاعا لتطبيق ممارسات الموارد البشرية بالشكل الصحيح في سوق العمل للارتقاء به، بالإضافة لرفع معدلات الامتثال للأنظمة والسياسات مما يطور بشكل مباشر من بيئة العمل في القطاع الخاص بالمملكة ولكل أحجام المنشآت.

أمثلة عديدة أرى أهمية للأخذ بها في هذا البرنامج منها «امتثال المنشآت لتطبيق ممارسات دخول وخروج الأيدي العاملة كالامتثال لتوثيق مقابلة الخروج عند انتهاء العلاقة التعاقدية، معدلات توظيف حديثي التخرج، معدلات النمو في أجور الموظفين السعوديين، تواجد برامج التدرج الوظيفي وبرامج إعداد القادة للموظفين السعوديين، تمكين اندماج ذوي الإعاقة، معدلات الاستقرار الوظيفي، وجود أوصاف وظيفية معتمدة، استخدام التقنية في ممارسات الموارد البشرية».

ختاماً، رسالتي لوكالة التفتيش في وزارة الموارد البشرية، أدرك حجم المسؤولية الكبيرة عليكم، وما تقومون عليه اليوم من مرونة في مراجعة القرارات هو القرار الصائب، الذي بمقابله نتقدم لكم بالشكر، أعانكم الله على حمل تلك الأمانة، ونتطلع للمزيد منكم خلال الفترة القادمة.

@Khaled_Bn_Moh