مطلق العنزي

تُعرَض كل يوم دروس وعِبَر في كل وسيلة إعلام، وفي المجالس والمقاهي وصفحات التاريخ، بلياليه السود والانتصارات والهزائم، يُمثل كل هذا دروسًا لا تُقدَّر بثمن لذوي الألباب.

وأعجب من السعوديين والخليجيين الذين يهجرون أوطانهم، وتُقدِّمهم الآلات الدعائية على أنهم معارضون، وتعاملهم الحكومات الأجنبية على أنهم مجرد أدوات للتوظيف، وتستخدمهم قوى المصالح في لعبة المزادات وضغوط ليّ الأذرعة لبلدانهم لإنجاز المصالح الأجنبية. والأدهى أنهم يصدقون مسرح السيرك هذا، ويتصرفون على أنهم معارضون. ويضطرون للكذب والتلفيق والبحث في الصغائر والنفايات لإثبات معارضتهم، ثم يتحولون إلى مرتزقة.

وشاهدنا ما يُسمّون بالمعارضين الخليجيين، يتنقلون، مثل زوجات المتعة، من حضن لآخر، ويستأجرهم خصوم أوطانهم مُددًا محدودة، يرعدون ويزبدون ثم يُرمَون، مثل مناديل الاستخدام للمرة الواحدة، بعد أن يتصالح الخصوم السياسيون.

وهذه التجربة مرَّ بها تقريبًا كل مَن يُسمُّون أنفسهم معارضين، سعوديين وخليجيين وعربًا في أوروبا. يُدعون إلى فضائيات وتُطلق عليهم الألقاب الفخمة ويجري نفخهم وتضخيمهم. وبعد أشهر أو سنة أو سنتين، يجري طرد «الأستاذ المعارض الكبير» من البوابة الخارجية، بل يتجاهله مُعدّ البرنامج الذي كان يلمعه ويقدمه فارس الوغى. وتكرر هذا الإذلال مع كثير منهم في كثير من الفضائيات، ولم يتعظوا.

وما حدث للإخوان في تركيا يُفترض أن يكون حيًا في ذهن كل مَن تعِنُّ له فكرة أن يكون معارضاً أو خصماً لحكومة بلاده، إذ توهَّم الإخوان، غباءً وطمعًا وفجورًا، أن أنقرة تقدِّم المبادئ على المصالح، وأنها ستكون حليفهم أبداً الدهر، لهذا افتروا ولفَّقوا وتمادوا بالسوء وفُحش القول، بأسلوب صبياني ومقزز.

وبعد أن أُبعِد الإخوان النجعة في بحر الظلمات، استيقظوا صباحًا فوجدوا أن تركيا قد اقتنعت بأن المبادئ ليست من الأعمال الصالحة لإدارة الدول أو بالأحرى لم تكن المبادئ إلا طُعمًا لتوظيفهم في الآلة الدعائية الحزبية، وأن المصالح هي الأقوى والأهم، فقرر الحليف بيعهم في مزاد رخيص.

وهذه النماذج والإهانات تفرض على كل سعودي وخليجي وعربي أن يعارض من الداخل، أو يصمت، لأن الهجرة إلى البلدان الأجنبية ستحوله إلى مُفترٍ وكذاب ومرتزق و«نائحة مستأجرة» تتنقل من مأتم إلى مأتم.

*وتر

في يديه بقية من نهار..

وشفق وثرى.. وعطر وادٍ خصيب

وأقمار العُلى تتأنق لبهاء الأماسي الخالدة..

@malanzi3