صالح شيحة

إذا قمت الآن بسؤالك عن عكس كلمة ظالم فإنك لن تتأخر عن الإجابة وستقول هى كلمة مظلوم، ولكن هل معنى ذلك هو أنك لا بد إما أن تكون ظالما وإما أن تكون مظلوما، أليس من الممكن ألا تكون ظالما ولا تكون مظلوما.

من الممكن ألا تكون ظالما ولا مظلوما؛ وذلك حينما تكون مع الله، وتقوم بتنفيذ منهجه، فتقوم بفعل ما أمرك الله بفعله، وتتجنب القيام بما نهاك الله عنه.

فحينما لا تفعل ما أمرك الله به ولا تنتهي عما نهاك الله عنه تكون ظالما لنفسك.

وحينما تعتمد على الله وتثق في عدله ولا تيأس من استعادة حقك ممن ظلمك سواء كان في الدنيا أو الآخرة، بالطبع لن تكون مظلوما، فمن وجهة نظري، نعمة أن تكون مظلوما هي من أكبر النعم وتستوجب الحمد، لأن الله يسامح ويغفر فيما بينه وبين عبده، ولكن لا يغفر ويسامح فيما بين العبد والعبد، إلا بعد أن يعفو العبد ويسامح.

أنا عن نفسي لا أحب أن أكون ظالما ولا مظلوما، وإن كان لا بد من الاختيار فالأفضل لي أن أكون مظلوما لا ظالما.

فقد نصح النبي -صلى الله عليه وسلم- معاذ بن جبل حينما بعثه إلى اليمن: «اتق دعوة المظلوم، فإنها ليس بينها وبين الله حجاب».

بالإضافة إلى أننا نقرأ يومياً «مالك يوم الدين» في صلاتنا ولكننا لا نستحضر يوم الحساب، وأن الله سيحاسبنا على أعمالنا في يوم الدين. اليوم الذي سترد فيه كل الديون، ومَن سيقوم بردها مالك وملك يوم الدين.

يقال إن «مالك يوم الدين» لها قراءتان: «مالك يوم الدين» و«ملك يوم الدين»، والقراءتان صحيحتان.

يقول علماء اللغة العربية معنى مالك: مالك الشيء أنه هو المتصرف فيه لوحده، وليس هناك دخل لأي فرد آخر. (لن يتدخل أحد).

أما الملك فيعني أن تصرفه أعلى من المالكين؛ لأن المالك لا يتصرف إلا في ملكه، ولكن الملك يتصرف في ملكه وملك غيره، فيستطيع أن يصدر قوانين بمصادرة أو تأميم ما يملكه غيره.

لن أنصحك بأي القراءتين تقرأ، ولكن سأنصحك أن تستشعرها حين قراءتها وتمتنع عن الظلم.

@salehsheha1