غنية الغافري

أصبح مقطع جلوس المشهورات أمام «كونتينر» ! من المساحيق وعلب التجميل مختلفة الأشكال والألوان والأحجام فيما يعرف بـ «الميكب أب» أمرا مسلما عاديا وحتى اللاتي لا يفقهن في علومه إلا رصف الألوان أصبحن يشرحن عمله وآليته وفنونه! الغريب أن كل مشهورة بعد أن وضعت «أكيالا» وطبقات من المساحيق كانت قد خضعت قبلها لعمليات تجميلية يفترض أنها حولتها لأيقونة من الجمال، لكنه لم يفعل بل اضطرها أيضا للتدليس بـ «فلتر» يفلتر بشرتها المفلترة أصلا ! وإمعانا في إقناعنا بجمالها وفرضه علينا فإنها دائما تكرر على مسامعنا أنها بالطبيعة أجمل ! وأن الكاميرا «ظالمتها» !! كما تستعين بزميلات الشهرة ليوجهن لنا سهامهن ! أقصد خطابهن وقولتهن الخالدة: «والله يا بنات فلانة تهبل وكيوت وتجنن ليتكم تشوفون الجمال اللي أشوفه !» وبهذا تكون استنفدت كل السبل الممكنة وحولت فلسفتها الصورة الذهنية الصحيحة في عقولنا إلى ما تريد.

ولأن بعض المشهورات تجارتهن الجمال فإنه وإن حصل خطأ وتسربت صورة للمشهورة وهي بدون المحسنات البديعية ! ثارت ثائرتها وهددت وتوعدت بالشكاية وأن هذا جرم يعاقب عليه القانون ! وربما اختلقت مادة قانونية تنص على أن تصوير أي مشهورة بدون فلتر يعرض للمساءلة القانونية المشددة لا سيما وأنه جرم عظيم! مع اعتبار أولئك النفر حاقدين على النجاحات تملأ قلوبهم الغيرة والحقد والحسد ثم تكرر عبارتها الممتلئة بالمكر «موتن قهر».

إن هؤلاء المشهورات بلا هدف والمشغولات بلا مهمة ولا محتوى! يتكاثرن بسرعة الضوء لكن المتأمل في دورة حياتهن يدرك تماما أنه أمام جبل راسخ من «التطنيش» والإصرار والتحدي والتحديث بكل السبل !! هذا الجبل «ما يهزه ريح» كما يقولون.

ولأن أصحاب الأهداف الحقيقية الذين يحبطون ويتوقفون مع أول تحد يواجههم هم الأولى والأجدر بهذه التجربة الثرية فإنني أطالبهم بأن يتخذوا من المشهورات قدوة !! ألا ترون أن كل القبيحات صرن جميلات واثقات صامدات مترفات !! تعصف بهن رياح وسائل التواصل والخلافات والشائعات ويصمدن ثم إذا خفت بريقهن وتراجع ترتيبهن بين المشاهير ابتكرن من آلات التحديث ما لا يخطر على بال إبليس! بل إن إبليس يقف متعجبا مشدوها! من تفوقهن عليه !

أحيانا لا نحتاج إلا إلى خطوة واحدة وشجاعة لنبدأ ألا ترون أن «وذ» كلمة خفيفة لطيفة ظريفة لا تمت للغة العربية بصلة لكن الذكاء الفاحش حولها لاسم تجاري «شاطح» أقصد «عالمي» ! وأصبحت كلمة يسير بها الركبان ولنهب أنها ليست ذكاء ولا «فهلوة» إنما من قبيل الرمية من غير رام فلماذا لا نرمي شباك مشاريعنا الهادفة ونتوكل على الله علها تسجل الهدف.

لماذا لا ننضم لجمعية «وذ» لنكون وذ تصميم أو وذ طبخة أو وذ بسطة أو وذ توصيل لأن «وذ» اسم جامع لكل قول أو عمل أراد صاحبه التسويق لمشروعه ولفت الأنظار إليه وكسب المال الوفير من خلاله !

فيا أيها الـ «وذيون» امضوا ولا تيأسوا ولا يكن المغفلون أكثر دهاء منكم.. ثم استعينوا بالله و«توذوذوا» ورددوا:

أرى العقل بؤسا في المعيشة للفتى

ولا عيش إلا ما حباك به الجهل

@ghannia