عبدالله إبراهيم العزمان يكتب:

هناك نوع من الناس يشعر بالمسؤولية تجاه كل من حوله، لماذا تأخر فلان عن الزواج لا بد أن لديه مشكلة صحية أو لا بد أنه لا يفكر في الزواج أبداً، ولماذا تلك الفتاة لم تكمل تعليمها لا بد أن والدها أجبرها على ترك الدراسة أو لا بد أن تكون والدتها مريضة وهي بحاجة إلى من يرعاها ويقف بجانبها، لا شك في أنك وأنتما تقرآن هذه السطور تمثلت لكم إحدى الشخصيات في حياتك.

نعم هؤلاء النوعية من الناس هم مرضى الاهتمام، شغله الشاغل متابعة أخبار الآخرين والبحث عن خصوصياتهم، ومن ثم تحليلها وإضافة الأنواع المختلفة من البهارات اللازمة ليخرج الخبر منمقاً وقابلاً للنقل بأزهى صورة.

وهو متمرس في رصد الأحداث ولديه قدرة على الحفظ لا يمكن أن تضاهى، فيعرف متى توظف فلان ومتى أخذ آخر ترقية، وكم بقي له على التقاعد، وهي كذلك، تجدها أيضًا تعرف ماذا لبست فلانة في آخر مناسبة، ولماذا لم تتمكن من حضور المناسبة الأخرى، وهل ستسافر فلانة في هذا الصيف أم لا؟.

وللأسف إن غالب هؤلاء الناس لديهم الكثير من المشاكل، التي تغنيهم عن الانشغال بمشاكل غيرهم، إلا لأنهم لم يتمكنوا من حلها، فهم يقومون بالهروب منها عبر الانشغال بمشاكل الآخرين، ولو أنهم اهتموا أكثر برعاية مشاكلهم والانشغال بها، والبحث عن الحلول المناسبة لها لكان خيرًا لهم ونفعًا لغيرهم، وما أجمل أن يشتغل الإنسان بإصلاح نفسه عوضًا عن الانشغال بالبحث عن أخطاء الآخرين.

لذا حذر الحبيب «عليه أفضل الصلاة والسلام» من ذلك، حيث قال: (إن الله كره لكم ثلاثا: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال).

قال أبو الأسود الدؤلي:

يا أيها الرجل المعلم غيره

هلا لنفسك كان ذا التعليم

تصف الدواء لذي السقام وذي الضنى كيما يصح به وأنت سقيم

ابدأ بنفسك فانهها عن غيها

فإذا انتهت عنه فأنت حكيم

@azmani21