د. شلاش الضبعان

دخل الوسم منذ فترة ولم نحظ حتى الآن بالمطر، وقد وجه خادم الحرمين الشريفين -سدده الله- بإقامة صلاة الاستسقاء في عموم البلاد بالأمس، فتسابق العارفون إلى المساجد والمصليات مدركين لعظم المخاطر ومستغيثين من بيده الأمر جل شأنه، «إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفسٌ ماذا تكسب غداً وما تدري نفسٌ بأي أرض تموت، إن الله عليمٌ خبير»

نحن بحاجة ماسة إلى الغيث، فالغيث ليس للأرض فقط، بل هو للقلوب والمشاعر والعلاقات، فهو غيث على اسمه يغيث كل ما ينزل عليه، ولذلك نحن بحاجة مساوية للحاجة إلى الغيث لإعادة نظر عاجلة وصادقة في قلوبنا وسلوكنا وعلاقاتنا قبل الانشغال بقلوب وعلاقات وطرق تعامل الآخرين.

فلو أصلح كل منا قلبه لصلحت جميع القلوب، ورزقنا المولى الغيث والسعادة والانشراح، هذه هي القاعدة البسيطة، التي لو اتبعناها لاكتفينا بها عما سواها!

نحتاج ممن أنعم الله عليه بنعمة الإسلام العظيمة، التي نقلتنا من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن الشتات بين الأفكار البشرية والمذاهب والأديان المختلفة إلى نور الإسلام العظيم، أن يعيد النظر في تقدير هذه النعمة بتقوية صلته بخالقه، والتخلص من الذنوب والآثام، فالمسؤولية على مَن عرف النعمة وأعرض عنها أكبر من غيره!

نحتاج ممن سلك طرق الفساد أن ينقذ نفسه ومجتمعه من الاستمرار في الانحدار بالاستفادة من هذه الرسائل، التي تتابع على الفاسدين والمفسدين، فطريق الفساد قصير أقصر مما يتصوّر رواده، ودماره للأفراد والمجتمعات كبير مهما كانت مكاسبه العاجلة!

نحتاج ممن قصّر في مسؤولياته، رغم أنه لا يرضى أن يُنتقص حقاً واحداً من حقوقه، أن يعيد النظر فيما يفعله، ويحرص على إبراء ذمته، بالقيام بالمهام الموكلة إليه بأقصى ما يستطيع!

نحتاج ممن ظلم من حوله، فأكل مال يتيم، أو عق والد، أو ظلم زوجة أو ولد، أن يتراجع عما يقترفه، فالظلم ظلمات!

نحتاج ممن يتفنن في إيذاء الآخرين بلسانه أو باسمه المستعار أن يدرك ان الله يراقبه وسيحاسبه، فحقوق العباد من الصعب النجاة منها، ولا بد من مسامحتهم حتى يسامح الله!

الوضع باختصار يحتاج منا إلى خطط طارئة لمعالجة جوانب القصور، واقعية لا مزيفة، فالزيف لا يأتي بالغيث!

@shlash2020