د. لمياء عبدالمحسن البراهيم

من باب المساواة والعدالة الصحية فحريا أن تذكر الرجل بصحته في شهر نوفمبر، حيث خصصت منظمة الصحة العالمية 19 من نوفمبر له، وصار يحتفى به في العديد من دول العالمن ومنهم المملكة العربية السعودية.

كان هدف اليوم العالمي للرجل هو تكريم وتعزيز دور الرجل في المجتمع وتسليط الأنظار على مساهمة الرجال في الحياة بالأرض، وكذلك لإلقاء الضوء على أولئك الرجال، الذين يمكنهم نشر الوعي الإيجابي حول العديد من القضايا، التي تهم الرجل على الصعيد العالمي.

ويشجع فيه على إجراء نقاشات ومحادثات تخص الرجال بصورة أكثر انفتاحا حول العديد من القضايا، التي تخصهم مثل الصحة العقلية والجنسية للرجل ومعدلات الانتحار لديهم وأسبابها ودعم قضاياهم، فالرجل هو الأكثر إقداما على الانتحار بنجاح وبطرق عنيفة ومتهورة، بعضها غير ملموس ومنها الاندفاعية التي تتسبب عليهم بحوادث السيارات وتعاطي المخدرات والمنبهات والكحول، خصوصا لمَنْ هم دون سن 45 عاما.

وبعد الخمسين ومع التغيرات الهرمونية قد يتعرض الرجل لمخاطر صحية منها الإصابة بالأمراض المزمنة كالسمنة وارتفاع الضغط والكولسترول وداء السكري ومشاكل وتضخم البروستاتا، التي مازالت أسباب الإصابة بها غير معروفة، وقد تزداد مشاكل البروستاتا بتأخر عمر الزواج، والعدوى الجنسية.

ومن عوامل الخطورة لتضخم غدة البروستاتا عند الرجل التقدم في العمر، والتاريخ العائلي، والإصابة بداء السكري، أو مرض القلب، أو السمنة.

‏‫‬وتنصح الصحة بأهمية إجراء فحوصات طبية منتظمة مثل: ضغط الدم، وقياس مستوى السكر في الدم، وفحص البروستاتا للكشف عن أي مشاكل مبكرًا، والمحافظة على اللياقة البدنية.‬

كما يتأثر الرجل بالتغيرات الهرمونية عند ارتفاع وانخفاض في مستويات هرمون الذكورة، فعادةً ما ترتفع مستويات هرمون التستوستيرون لدى الرجل في الصباح وبعد الاستيقاظ من النوم وتفسر من خلالها التغيرات المزاجية لدى الرجل خلال هذه الفترة، كما ينخفض الهرمون بمرور اليوم كدورة طبيعية للرجل.

وقد ترتبط التغيرات الهرمونية للرجل بأسباب منها:

1. المرحلة العمرية، حيث تبدأ مستويات هرمون الذكورة في الانخفاض لدى الرجل بعد عمر الثلاثين.

2. الضغوط العصبية والعوامل النفسية.

3. التغيرات في النظام الغذائي المتبع: مثل تناول أطعمة غير صحية أو معالجة هرمونيا، وسوء التغذية من إفراط في الوزن أو نحافة مفرطة.

4. اضطرابات النوم.

5. الأمراض مثل: منها المتعلقة بالخصية وكيس الصفن، واضطرابات الغدة الدرقية، والغدة النخامية.

6. التعرض للمهيجات الجنسية.

7. الإفراط في تناول الكافيين.

8. ممارسة الرياضة، التي ترفع من مستوى هرمون الذكورة، وكذلك تناول الأغذية الغنية بالفسفور.

ويتسبب ارتفاع الهرمون الذكري في الشعور بالنشاط والحيوية، وارتفاع الرغبة الجنسية، والميل إلى العصبية والانفعال، زيادة الشهية. بينما تتمثل أعراض الانخفاض بالشعور بالتعب والإرهاق، والنعاس والرغبة في النوم، وانخفاض الرغبة الجنسية.

لذا ينبغي أن تبدأ التوعية بصحة الرجل منذ البلوغ من حيث التوعية بهذه المرحلة والتغيرات، التي يمر بها اليافعون من ناحية جسدية ونفسية واجتماعية، التي مازالت تناقش بخجل بدون تزويدهم بمصادر معرفية آمنة والفحوصات المبكرة لتساعدهم على تخطي هذه المرحلة بأمان مراعين فيها احتياجاتهم المعرفية والجسدية وضرورة استيعاب طاقتهم فيما ينفعهم وبدون الإضرار بهم.

ومع تأخر سن الزواج ووجود المغريات ووفرة المعلومات والمؤثرات، التي قد تحول مسارهم الطبيعي إلى مسارات منحرفة لو لم يتم احتواؤها واستيعابها كان من الأسرة أو التعليم أو المجتمع، ثم دخولهم لمرحلة الشباب والمشاكل الصحية فهي مرحلة اندفاعية بعزيمة وهمة الشباب، وهذا ما يحتم مناقشة قضايا الرجل الصحية على الأقل بشفافية والبحث العلمي وتأمين السبل لمعالجتها.

DrLalibrahim@