يوسف الحربي يكتب:

لم يكن المرور بين مرحلتين لهما من الأهمية المؤثرة على كل القطاعات أن يكون بسهولة أو باللا اهتمام بقدر ما كان ركيزة أساسية قادرة على فهم التحوّلات، التي أحدثتها محليا ودوليا جائحة كورونا، لأن الانتقال مما كان قبلها إلى ما حدث بعدها، لم يتم دون تحليل ودراسة وبحث لكل التوجهات، فرغم كل الصعوبات، التي مرّ بها قطاع الثقافة في العالم، وفي السعودية بعد هذه الجائحة استطاع أن يصمد بكل مستوياته، وأن يفتح للمتلقي روح التفاؤل، التي أعادته من جديد للحياة الثقافية بأكثر إقبال ومشاركة.

حيث انتصر القطاع الثقافي بالطاقة الوطنية والفعل المحلي، وتكاثف التعاون الاقتصادي والمواكبة المستمرة مع كل الظروف، التي استدعت تسليط الضوء على القطاع من حيث الاحتواء والاستثمار، وهذه الاستنتاجات هي التي قدّمها مركز «إثراء» من خلال ثلاث دراسات ارتكزت على البحث العلمي والمنهجي، الذي صاغ التقارير، التي أعلن عنها المركز بالتعاون مع وحدة الاستخبارات الاقتصادية.

وتمثّلت الدراسات في تقرير بعنوان «الثقافة في القرن الحادي والعشرين»، طرحت كل ما تعلق بالعرض والاستهلاك الثقافي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والتقرير الثاني عن رسم خارطة للمشهد الثقافي والإبداعي في المملكة العربية السعودية، لتقييم مشهد الصناعة الثقافية عبر مختلف القطاعات الرئيسية والفرعية في المملكة، وناقش التقرير الأخير تأثير جائحة كورونا في المشهد الثقافي والصناعة الثقافية.

ولعل مثل هذه التقارير، التي تكون فيها التحاليل مبنية على دراسات مرتكزة على رؤى وخبرات أكاديمية واعية، وبالإيجابيات وبكل التراكمات التي لحقت بالقطاع وعلاقته بالقطاعات الحيوية الاقتصادية الأخرى وبالمجتمع، من شأنها أن تضيف الكثيرعلى مستوى المبادرة والتنفيذ.

فرغم التراجع العام في الحراك الثقافي نتيجة جائحة كورونا إلا أن المملكة عرفت حركة افتراضية لم تشهد لها مثيلا في المنطقة، حيث كانت أقرب من المجتمع بكل أطيافه، وخلقت منصات تعاملت مع كل الفعاليات بشكل استطاع خلق تعاون بين الجمهور المتلقي والجهات المنظّمة، التي كانت واعية بدورها التوعوي والتثقيفي والترفيهي وهو ما أثار الألفة ومتّن القرب وأعطى روحا لمبادرة والبحث والتعاون.

إن علاج التوافقات بين الثقافة والاستثمار وتجاوز الأزمة الصحية العالمية وفتح منافذ جديدة لاحتواء القطاع من شأنه أن يحمل الكثير لصورة الثقافة السعودية الحديثة والمعاصرة بزواياها، التي عزّزت المعرفة والتواصل والانفتاح، والاتكاء المتوازن على الكفاءات السعودية في خلق محاورات ابتكارية قادرة على جعل الثقافة روح الاستثمار والبذل وتوسيع دوائر الوعي الجمالي بالجمالي.

إن كل هذه الجهود المبنية على الدراسات ستخلق التوازن العام من حيث الكثير من الوعي التطبيقي القادر على احتواء المواهب وتركيز الاهتمام وتفعيل النشاط وتحفيز المبادرات والابتكار، ودفع تلك المواهب للتواصل الحقيقي المطوّر للثقافة السعودية والانفتاح بها والتواصل الأبعد، الذي سيكون قادرا على جعل السعودية منارة ثقافية وإبداعية.

@yousifalharbi