محمد حمد الصويغ يكتب:

أفكار وخواطر

لاأدري كيف أفسر تهافت معظم نقادنا العرب على النهل من المدارس النقدية الحديثة وأعني بها المدارس «الغربية» دون النظر إلى ما بين أيديهم من تراث نقدي عربي عريق يمثل في واقع أمره إنجازا نقديا هاما لا يمكن فصله بأي شكل من الأشكال عن المعرفة الحديثة، وأظن أن النقاد العرب مطالبون اليوم بتأصيل ما لديهم من أشكال نقدية موروثة وعدم تجاهلها لمجرد أنهم تأثروا تأثرا مباشرا بالمدارس النقدية الحديثة الغربية واتجاهاتها، وبإمكان هؤلاء النقاد بعد عملية التأصيل أن ينطلقوا من خلال هذا التراث النقدي لغربلة كثير من الأعمال الأدبية العربية المعاصرة دون الاعتماد الكلي على مدارس الغرب النقدية.

وأرجو ألا يفهم بعضنا من حديثي هذا أنني أناهض المدارس النقدية الغربية الحديثة وأدعو إلى تجاهلها، فنحن مطالبون بتأصيل موروثنا النقدي، ولكننا مطالبون في الوقت ذاته بالوقوف على إنجازات المدارس النقدية الحديثة ودراسة اتجاهاتها التطبيقية والنظرية، فاستثمار موروثنا النقدي مطلوب، وتواصلنا مع الاتجاهات النقدية الحديثة أمر مطلوب أيضا حتى نتمكن من الوصول إلى مرحلة «الحوار» المعرفي لا «التقليد» والوصول إلى مرحلة «الانفتاح» العقلاني المنطقي لا «الانعزال» عن غيرنا.