ولاء الشيحي

الفكر الأحادي في المشاريع المجتمعية لا ينجح إلا في هدر المال والوقت.

مشاريع التنمية تحتاج الدراسة والمشورة أكثر من الرأي الفردي، وأكثر من العزيمة والإصرار على التنفيذ؛ لأن جدوى المشروع وطريقة التنفيذ أهم بكثير من سرعة التنفيذ، ولأن التنفيذ بطريقة سيئة قد يرهق قدرات المؤسسة ولا ينتج شيئاً، سوى الفوضى التي يصعب إزالتها دون خسائر.

مشكلة المشاريع غير المدروسة أن تصحيحها يحتاج سنوات وأموالا، بينما بإمكان التأني والمشورة والدراسة وعدم المكابرة، أن تجنبك كل ذلك.

مشاريع المدن التي تقوم بها الأمانات والبلديات جزء من تشكيل المدن، والمجتمع بكل أطيافه شريك فيها، يستفيد من الناجح منها، ويتضرر من الفاشل منها؛ لذلك كثير من المشاريع تحتاج مراجعة وتصحيح مسار بدءا من الفكرة؛ لتقليل الخسائر المادية والزمانية.

على سبيل المثال: احتاجت أمانة منطقة عسير ٧ سنوات حتى تدرك فشل مشروع استثمار طائرة «جامبو» خارجة عن الخدمة، وتعلن مزادا لبيعها، بعدما خسرت ٢ مليون ريال فقط في عملية نقلها من المدينة المنورة إلى جبل «أم الركب» في أبها في عام ٢٠١٤، ووقتها كانت عملية نقل الطائرة حكاية لوحدها لأنها احتاجت ١٤ يوما تسببت خلالها في قطع التيار الكهربائي عن بعض الأماكن التي مرت عبرها الشاحنة التي نقلت الطائرة، ونالها الكثير من النقد الإعلامي والمجتمعي، أضف إلى ذلك حكاية السنوات التي جرت فيها محاولات استثمارها بتحوليها إلى مطعم على الجبل والتصريحات الجبارة التي تعد بالكثير من الإبهار والإبداع، لكنها في النهاية تحولت إلى تشوه بصري، وانتهى بها المطاف إلى المزاد للتخلص منها بأي ثمن كان، تخيل أن يكون طموحك في النهاية التخلص من الأضرار فقط.

كانت أمانة منطقة عسير تؤكد -وفق صحيفة الوطن- أن المشروع سيجد أصداء كبيرة، لكونه يضم العديد من المسوغات التي تجعله يحمل اسم «حلم أبها» بشكل فعلي، لما حمله المشروع من أفكار إنشائية ومعمارية مميزة، تضم شاليهات ومولا تجاريا ومراكز تسوق وقسما خاصا بالمطاعم والكافيهات الخارجية، وتحويل المدرجات إلى ممشى حول المشروع، إضافة إلى تحويل الطائرة لمطعم، وإنشاء مرافق عامة ومسرح مفتوح يتسع لـ 300 شخص.

الأخطاء واردة، لكن بحث أسباب الخطأ وإعلانها مساواة بالإعلان السابق للطموحات المستقبلية؛ يحمي من الوقوع في ذات الخطأ.

ليس من المنطقي هدر المال العام في أفكار فردية، وهدر الوقت في العناد والمكابرة في مشاريع لم تدرس بالشكل السليم.

أخيراً عندي سؤال: أين المجالس البلدية؟ وما دورها في الوقت الراهن؟.

Twitter: Misswalaa986