من المهم أن نتذكر ونتدارس تاريخنا لأن منه تراثنا ومنه تأتي هويتنا المعاصرة. فنحن جزء مكمل لما كان وسوف يكون مستقبلا بإذن الله سبحانه وتعالى. إلا أن من المهم أيضا الحفاظ على المكتشفات الأثرية أيا كانت، وأن لا نشك في عدم وجودها رغم الدلالات البينة السطحية فنفقد إلى ما لا رجعة تراثنا وتطاله جرافات ومعاول البناء. فرغم المكتشفات السطحية والأدلة التاريخية والدراسات العلمية فقد آثرنا البناء الحديث وزوال الأثر. وعين السيح في مدينة الخبر هي الشاهد الأكبر وتقع في موقع أثري كجزء من مستوطنة هي الأكبر والأقدم في منطقتنا قدر عمرها بخمسة آلاف عام قبل الميلاد، قد ذهبت إلى غير رجعة بمخططات سكنية وبناء تابع للإسكان. ولعلنا نسرد شيئا مما كتب عنها فلا نبكي على غيرها ونتلاحقه ونتلافى الأخطاء قبل أن تختفي آثارنا ويهمش تراثنا تحت معاول الهدم والبناء.
تقع عين السيح في منطقة العزيزية جنوب مدينة الخبر من المنطقة الشرقية. تحدها الظهران من الشمال ومن الجنوب الخليج العربي حيث تقع عين جارية في طرفها الجنوبي من جهة البحر عرفت باسم «عين السيح»، في منطقته واحة صغيرة من النخيل تملكها بعض أسر القبائل. هذه العين الجارية تقع على خليج ممتد إلى البحر أغلق بطريق عريض ومدت أنابيب أسفله ليكمل ماء البحر مسراه. عين السيح يعتقد أن آخر ساكنيها القدامى نزحوا إلى مدينة لنجة من ساحل فارس التي أسسوها. شهدت منطقة عين السيح زحفا عمرانيا حديثا مسح معظم ملامح مواقع التلال الأثرية فلم يتبق شيء يذكر من مستوطنة تعد من أكبر مواقع الاستيطان المبكر في الجزيرة العربية في الألف السادس والخامس قبل الميلاد. تأتي المنطقة جنوب حقل مدافن الظهران العائدة إلى الألف الثاني والأول قبل الميلاد والتي تشكل معها مجموعة من المواقع الأثرية القريبة من بعضها البعض أرض سبخة رملية منبسطة نتجت عن تقدم البحر وانحساره في النصف الثاني للألف السادس قبل الميلاد.
عثر باحثون وإلى الغرب من عين السيح في السبخة الرملية على الكثير من أجزاء كبيرة وصغيرة من أوان فخارية حمراء وبعجينة سوداء والكثير من قطع القار المستورد من مناطق بعيدة التي عليها طبعة الحصير الذي يدل على حركة تجارية بحرية مبكرة عبر الخليج العربي في الألف السادس قبل الميلاد. كما عثر بالموقع على قطع فخارية مختلفة ومجموعة من القطع الحجرية الصوانية المصنعة التي تمثل مقاشط وسكاكين. ومن المعثورات المهمة المكتشفة جذع شجرة متعرج بلون بني غامق لأحد القوارب القديمة. وعثر أيضا بالإضافة إلى فخار أخضر فاتح بخطوط هندسية سوداء اشتهر بها العبيديون في بلاد الرافدين. كما وجد بالمنطقة بناء مرتفع غطت الكثبان الرملية معظمه به جدران عريضة مليسة مبنية بالحجارة، وعلى المبنى كسر من الفخار الإسلامي. كما أن الموقع السكني لهذه المستوطنة كان يقع غرب المبنى الحجري وانتشرت عليه الكثير من قطع وكسر جصية رمادية عليها طبعة الحبال الليفية التي تمثل أجزاء من أكواخ أو عشش سكنية قديمة. هذه القطع الجصية وجد أنها نما عليها أصداف حيوان النو البحري ومن تحليل هذه الحيوانات البحرية وجد أنها تعود إلى نحو 7600 عام مضت.
في التاريخ الإسلامي أكد علماء أن أبا موسى «الأشعري» كسا -في كفارة اليمين- ثوبين ظهرانيين، الظهراني: ثوب يجاء به من مر الظهران، وذكر أنه منسوب إلى منطقة الظهران في المنطقة الشرقية لشهرة هذه المنطقة بالصناعة. وهو من قبيل المزيد من التأكيد على تواجد حضري كبير بمنطقة عين السيح من حيث قربها من الظهران وتلك المقابر الملاصقة لها ومن عدم العثور على أي تواجد بشري آخر حضري قديم في المنطقة. ناهيك عن تلك المكتشفات والتي لها علاقة بالسفن والبحار.
موقع عين السيح وإن ذهب سيبقى في الذاكرة لأن التاريخ خلده والصحابة مجدته، كما أنه كان يعتبر من أهم وأكبر مواقع الاستيطان المبكر في الجزيرة العربية على ساحل الخليج العربي. ولعلنا نقف هنا لنؤكد أهمية الحفاظ على ما تبقى من تراثنا وأن لا نقول لا دليل رغم الشواهد والدراسات بل نأتي لنؤصله وكلنا ثقة بتراثنا العظيم القديم الموغل بالقدم.
@SaudAlgosaibi
تقع عين السيح في منطقة العزيزية جنوب مدينة الخبر من المنطقة الشرقية. تحدها الظهران من الشمال ومن الجنوب الخليج العربي حيث تقع عين جارية في طرفها الجنوبي من جهة البحر عرفت باسم «عين السيح»، في منطقته واحة صغيرة من النخيل تملكها بعض أسر القبائل. هذه العين الجارية تقع على خليج ممتد إلى البحر أغلق بطريق عريض ومدت أنابيب أسفله ليكمل ماء البحر مسراه. عين السيح يعتقد أن آخر ساكنيها القدامى نزحوا إلى مدينة لنجة من ساحل فارس التي أسسوها. شهدت منطقة عين السيح زحفا عمرانيا حديثا مسح معظم ملامح مواقع التلال الأثرية فلم يتبق شيء يذكر من مستوطنة تعد من أكبر مواقع الاستيطان المبكر في الجزيرة العربية في الألف السادس والخامس قبل الميلاد. تأتي المنطقة جنوب حقل مدافن الظهران العائدة إلى الألف الثاني والأول قبل الميلاد والتي تشكل معها مجموعة من المواقع الأثرية القريبة من بعضها البعض أرض سبخة رملية منبسطة نتجت عن تقدم البحر وانحساره في النصف الثاني للألف السادس قبل الميلاد.
عثر باحثون وإلى الغرب من عين السيح في السبخة الرملية على الكثير من أجزاء كبيرة وصغيرة من أوان فخارية حمراء وبعجينة سوداء والكثير من قطع القار المستورد من مناطق بعيدة التي عليها طبعة الحصير الذي يدل على حركة تجارية بحرية مبكرة عبر الخليج العربي في الألف السادس قبل الميلاد. كما عثر بالموقع على قطع فخارية مختلفة ومجموعة من القطع الحجرية الصوانية المصنعة التي تمثل مقاشط وسكاكين. ومن المعثورات المهمة المكتشفة جذع شجرة متعرج بلون بني غامق لأحد القوارب القديمة. وعثر أيضا بالإضافة إلى فخار أخضر فاتح بخطوط هندسية سوداء اشتهر بها العبيديون في بلاد الرافدين. كما وجد بالمنطقة بناء مرتفع غطت الكثبان الرملية معظمه به جدران عريضة مليسة مبنية بالحجارة، وعلى المبنى كسر من الفخار الإسلامي. كما أن الموقع السكني لهذه المستوطنة كان يقع غرب المبنى الحجري وانتشرت عليه الكثير من قطع وكسر جصية رمادية عليها طبعة الحبال الليفية التي تمثل أجزاء من أكواخ أو عشش سكنية قديمة. هذه القطع الجصية وجد أنها نما عليها أصداف حيوان النو البحري ومن تحليل هذه الحيوانات البحرية وجد أنها تعود إلى نحو 7600 عام مضت.
في التاريخ الإسلامي أكد علماء أن أبا موسى «الأشعري» كسا -في كفارة اليمين- ثوبين ظهرانيين، الظهراني: ثوب يجاء به من مر الظهران، وذكر أنه منسوب إلى منطقة الظهران في المنطقة الشرقية لشهرة هذه المنطقة بالصناعة. وهو من قبيل المزيد من التأكيد على تواجد حضري كبير بمنطقة عين السيح من حيث قربها من الظهران وتلك المقابر الملاصقة لها ومن عدم العثور على أي تواجد بشري آخر حضري قديم في المنطقة. ناهيك عن تلك المكتشفات والتي لها علاقة بالسفن والبحار.
موقع عين السيح وإن ذهب سيبقى في الذاكرة لأن التاريخ خلده والصحابة مجدته، كما أنه كان يعتبر من أهم وأكبر مواقع الاستيطان المبكر في الجزيرة العربية على ساحل الخليج العربي. ولعلنا نقف هنا لنؤكد أهمية الحفاظ على ما تبقى من تراثنا وأن لا نقول لا دليل رغم الشواهد والدراسات بل نأتي لنؤصله وكلنا ثقة بتراثنا العظيم القديم الموغل بالقدم.
@SaudAlgosaibi