عبدالرحمن المالكي

كان ياما كان في وقت مضى وانقضى وانكفأ إناؤه على نار موقدة، وعندما كان بعض المضلِلِين المضَلَلِين يحرمون اللهو والمرح، ويجرمون التمثيل والمسرح، ويسخرون من الرسامين والتشكيليين، ويهدرون دماء الممثلين والمطربين، ويحرمون خروج المرأة، ويحذرون من تعليمها وعملها وقيادتها لسيارتها، وهم يتبعون بذلك أيدلوجية فاسدة تعمل على ترهيب العامة وتخويفهم من المستقبل لإيقاعهم في غياهب العنف والترهيب، وينشأ التباغض الأسري فيقتل الأخ أخاه والابن والديه ويستعدون المواطنين على دولهم وقياداتهم ورموزهم، وكل ذلك للوصول إلى تفكيك لحمة الوطن وتفريق المجتمع، متبعين بذلك حكمة (فرق تسد) منفذين دون علم أو فهم أجندات خارجية أصابتهم بلوثة عقلية فشوهت أفكارهم وصادرت حرياتهم وكسرت إرادتهم.

ولكن وبعد أن تبين زيف شعاراتهم وهتك ستر خيانتهم وجهلهم، بدأت المجتمعات على استحياء بالتعافي من ذلك الوباء النفسي والفكري، الذي لازمهم على مدى عقود من الزمن.

أما الآن وبعد الإعلان عن رؤية المملكة 2030، وبعد أن هدأت الأنفس وصحت العقول وعادت للمجتمع صحته وعافيته، واكتمل شفاؤه واستعاد نشاطه وحيويته أصبحنا نرى الابتكارت العلمية والأفكار الإبداعية ونلمس في كل خطوة عجائب التطور التقني وروائع البناء الثقافي والمعرفي وجمال المشهد الحضاري، فترى التجمعات الثقافية والأنشطة الرياضية والترفيهية وأصبحت المرأة تخرج من منزلها وتقود سيارتها متوجهة إلى عملها لمواصلة عطائها، ونستمتع في جنبات الحدائق والمتنزهات برؤية الفنانين يبدعون في رسم لوحاتهم التشكيلية وآخرون يعرضون أعمالهم الفنية، وآخرون يبدعون في عزف مقطوعة موسيقية تبعث على النشاط والحيوية وتحيي فينا ثورة الإحساس بالحرية.

نعم لقد انطلق المجتمع لصناعة مستقبله وتحقيق رؤيته، فأصبحنا نرى أبناء هذا الوطن متكاتفين متعاضدين ومفعمين بالأمل، متوجهين بهذه اللحمة والشغف لتحقيق الريادة في الوصول إلى مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر ووطن طموح.