صالح بن حنيتم

الحديث عن مسلسل «رشاش» بين معجبين بالعمل، وبين منتقدين، وبين مَنْ أعجب بفكرة المسلسل، ومَنْ معارض لها من الأساس، وما تركه من انطباع دليل نجاح العمل وليس العكس، ودليل آخر على النجاح ما حققه المسلسل من مشاهدات عالية في توقيت خارج أوقات الذروة الرمضانية المعتادة، فقد نجح العمل تقنيا وفنيا في الإخراج والتصوير والإضاءة، ويشعر مَنْ شاهد المسلسل أنه أمام فيلم من إنتاج (هوليوود).

بحثت في (جوجل) عما تم طرحه من وجهات النظر المختلفة سواء كانت كتابية أو (يوتيوبية)، فوجدتها قد طرحت بطريقة احترافية، وهذا دليل وعي المشاهد وارتفاع ذائقته، فمنهم مَنْ انتقد اختلاف اللهجات في المجموعة رغم أن العصابة إخوة وأبناء عمومة، ومنهم مَنْ انتقد وجود مبانٍ حديثة في بعض المشاهد لا تتناسب مع حقبة الثمانينيات، وآخرون تطرقوا لاستخدام بعض المفردات، التي ليست من ثقافة المجتمع من وجهة نظرهم، وآخرون قالوا كنا نشاهد مشكلة داخلية عولجت في الصياغة من منظور أجنبي، فمراجعة كتابة السيناريو والتدقيق في التفاصيل عنصر أساسي من أسس النجاح، فمشاهد اليوم لم يعد كمشاهد الأمس!.

المشاهد التي كنا نتمنى يتضمنها المسلسل، حبك سيناريو يتضمن لقاءات مع أناس على أنهم من ذوي الضحايا حتى تترسخ في أذهان المشاهدين بشاعة ما قام به «رشاش» لا تمجيده، فمثل هذه المشاهد المقترحة تولد الكره للعصابة وعلى رأسهم «رشاش»، قد أكون مخطئا عندما شعرت بتمجيد لـ«رشاش» في بعض المشاهد بطريقة يتلقاها العقل الباطن وغير مقصودة طبعا عندما يبرز كبطل خلف كل مشهد، خاصة منظر «رشاش» وهو (يمتطي صهوة) الشاحنة! وفي مشهد آخر عندما استطاع أن يزيح المركبة المحترقة من الطريق بطريقة تجعل المراهق يفتتن بمثل هذه القوة في الحلقة الأخيرة. وفي المقابل، نجد مشهد رجال الشرطة متخبطين ومحتارين في قراراتهم، والمشهد المستغرب في الحلقة الأخيرة، كيف اتجه النقيب فهد لمجرم محترف لوحده بالطائرة الهيلوكوبتر، والأمر الآخر غير المنطقي كيف كان «رشاش» مسالما ووديعا مع مَنْ سلمه لفهد وغدر به مقابل المليون، وعندما استلمه فهد تحول المشهد إلى فيلم هندي وطلقات رصاص متطايرة هنا وهناك!

قد يقول قائل: أين التمجيد لـ«رشاش» وهو يقتل الأبرياء وينهب أموالهم طوال الحلقات؟ الرد على مَنْ يقول بهذا القول، إن للأفعال الدرامية آثارا تتركها عن الأبطال عن طريق وهج (الأكشن)، وهذا يذكرنا بما هو مكتوب من تحذير للمدخنين على علب السجائر مع صور المصابين بالسرطان لم نجدها أوقفت المدخنين أو ساهمت في إقلاعهم، فوهج أبطال دعايات التدخين غطى على التحذير، وهذا من فنون الإعلام أو سلاح من أسلحته الدعائية في رسم الصور الذهنية وترسيخها سلبا أو ايجابا!

ومع المشاهد الأخيرة للمسلسل ماذا لو تم دخول قوات أمن الطرق في المشهد بطريقة ما على أن هناك جهازا أمنيا جديدا يحمل اسم (أمن الطرق)، ففي تواجدهم رسالة بأن إجرام «رشاش» ورفاقة قد انتهى ثم يسدل الستار على «رشاش» مصلوب والناس مجتمعة فرحين بنهايته، خاصة مَنْ فقد عزيزا وغاليا.. قد يكون منظر الصلب صعبا مع مخرج أجنبي، لكنه واقع، والمسلسل امتاز بروعته في نقل الأحداث كما كانت!

‏Saleh_hunaitem@