وليد الأحمد

حين جلس مع عائلته في مطعم ضائع وسط مدينة دبي في العام ٢٠١٦ كان للتو غادر منصبه كوزير للبترول والثروة المعدنية مستمتعا بتقاعده وهاربا من أسئلة الصحافيين وأضواء الإعلام التي ظلت تطارده منذ أصبح أول سعودي يرأس أرامكو منتصف الثمانينيات الميلادية وتضاعفت بعد تسلمه حقيبة البترول في أكبر بلد منتج للبترول في العالم خلال العام ١٩٩٥.

ولأن سيرة معالي المهندس علي النعيمي مخضبة بالمجد وشخصيته بالغة الشهرة، كان سهلا على صحافي نابه مثل فارس بن حزام، مدير قناة الإخبارية الحالي، أن يلحظ مع أصدقائه وجود «شخص بحجم بلد طيب» في الطاولة المجاورة، ليبادر أحدهم بفكرة تمرير كيكة إلى طاولة النعيمي مع عبارة «شكرا معالي المهندس علي النعيمي» فنال هذا الاعتزاز من قلبه كما روى ابن حزام في مقالة جميلة نشرت في صحيفة مكة في ذات العام. يصف المشهد بدقة: «عندما غادر النعيمي المطعم وقفنا وأوقفنا من في المطعم لنثير التحية لهذا الرجل الذي بمقام الشرف جعل وطنه الأول دائما، كان يلتفت بابتسامة كزارع ورد، وعيناه في جلال الممتن لمن يتذكره الجميع، لمن يتذكره الجميع ليس داخل الوطن وحسب بل خارجه، الجميع وقف ينصاع لنداء القلب وتقديم العرفان لمعالي الوزير المهندس علي بن إبراهيم النعيمي وراح المكان يعلو بتصفيق حار أمام الرجل».

صورة النعيمي الجميلة راسخة في الأذهان وفي تاريخ بلاده ولن يخدشها تصويره وهو يخضع للعلاج في المستشفى، بدافع الهوس بالسبق والتفاعل في العالم الافتراضي.

القانون يرى مثل هذا الفعل انتهاكا صارخا لحقوق المريض وانتهاكا لخصوصية توجب الملاحقة للناشر ومعاقبته وفقا لنظام الجرائم المعلوماتية.

في حياتنا كلنا، ليس بعد القوة إلا الضعف، لكن ضعف التزام ووعي البعض بآداب استخدام الإعلام الاجتماعي بحاجة لرادع.

woahmed1@