د. شلاش الضبعان

قناعتي أن وضع الخدم والسائقين في مجتمعنا من أفضل الأحوال، فمجتمع مثل مجتمعنا عاش في ظل عقيدة يقول رسولها صلى الله عليه وآله وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل «قال الله تعالى: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره».

وفي السنة النبوية يقول الصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه: خدمت النبي صلى الله عليه وآله وسلم عشر سنين، فما قال لي: أف، ولا لم صنعت؟ ولا ألا صنعت.

وفي مجال القيم نحن أهل المكارم، نكرم الضيف، ونرحم الغريب، ونعين عابر السبيل، بل ونقدر الأشخاص على حسب مكارمهم.

وقبل أيام تم تداول قصة المواطن السعودي عايد الشلاقي الشمري التي حدثت في منطقة الجوف قبل سنة، حيث تكفل برعاية ابنة سائقه البنجالي وعاملته المنزلية بعد وفاة العاملة الأم، فأصبحت الصغيرة كما يقول: «بعد ما أخذنا الطفلة المولودة بثلاثة شهور أنجبت (أم سيف) مولودا وأرضعناها مع المولود وأصبحت بنتا لنا والحين أعز من بناتي، وأشكر الله اللي خصنا بالرحمة».

وكم من عاملة منزلية وسائق جلسوا عشرات السنين في بلدنا ولم يسافروا لأهلهم، لأنهم وجدوا التقدير والاحترام، وبعضهم سافر وهو يبكي وكأنه يودع أهله وليس ذاهبا إليهم، وكم من عائلة سعودية زاروا عاملتهم وسائقهم في بلده فوجدوا ما قدموه من حفاوة وتكريم.

ومع ذلك فما تتعرض له بعض العاملات والسائقين في مجتمعنا من معاملة غير مناسبة يعتبر قضية يجب أن تعالج، لأنها في مثل هذا المجتمع وإن كانت قليلة تعتبر كبيرة.

من صور الظلم: تعامل بعض مكاتب الاستقدام، وتأخير رواتب العمالة رغم حاجتهم وطلباتهم، وتكليفهم فوق طاقتهم فالبعض يريد عاملة أو سائقا عبقريا، ينفذ ما يقوله قبل أن يقوله، ولذلك يغضب عند التأخير أو في حال وقوع الخطأ، مع أنه لو وزن الأمور بميزانها الصحيح لعرف أن هذا الخادم لو كان ذكيا لأصبح نابغة وليس إنسانا يعمل في الخدمة وبأجر قليل، ولذلك لا بد من التعامل الواقعي حتى لا نظلم ولا نظلم.

نحتاج أن نحافظ على مكارمنا ولا نشوه صورتنا الجميلة أمام الله، ثم أمام العالم وهذا العامل، فمجتمعنا يجب أن يكون على الدوام منارة عالمية في القيم.

@shlash2020