محمد العصيمي

اليوم الوطني هو يوم الحب الأكبر: حب الوطن ذاته وحب قيادته وشعبه. حب نفسك وأهلك وجيرانك والمقيمين على هذه الأرض المباركة. والحب، في معناه الأسمى، ألا تسيء للآخرين، ولا لمشاهد الحب العظيمة في هذا اليوم، بتصرفات فردية سيئة من تحرش وفوضى وسوء سلوك مروري... وما إلى ذلك.

ليس من الفرح في شيء أن تطلق سيارتك كالريح العاتية لتتسبب، لا قدر الله، في قتل نفسك وقتل الآخرين. وليس من التعبير عن السرور في شيء أن تقف في عرض شارع أو طريق عام، أنت وأصدقاؤك، ترفعون الأعلام بينما تسدون الطريق على المضطرين العابرين إلى بيوتهم، أو حاجاتهم، أو مستشفياتهم. وطبعا من أسوأ ما يمكن أن تشاهده منظر شباب مراهقين يقهقهون ويعتدون بالقول أو الفعل على فتيات عابرات محتفلات مثلهم بيوم الحب الكبير، يوم الوطن وتقدمه وازدهاره.

التعبير عن الفرح لا بد أن يكتنفه وعي بما تفعل وما لا تفعل، وما يجوز وما لا يجوز، لأن بعض الناس، وهم قلة في اعتقادي، يتصورون أن بعض التصرفات غير اللائقة مباحة في أيام الأفراح. وهذا تصور خاطئ ويدل على جهل فاضح بمعنى الفرح وأشكال التعبير عنه.

لذلك علينا أن نعمل أولا على إشاعة الوعي بمعنى الفرح الذي يسر ولا يضر والذي ينتج تعبيرات رائعة تدخل البهجة على النفس والقلب. وعلينا، أيضا، أن نشدد العقوبات على من يتمادون في أخطائهم الفردية أثناء احتفالات اليوم الوطني ويسيئون إلى صورته وصورتنا، لكي نقضي على هذه الظواهر التي يشتكي منها الناس، والتي جعلت البعض يفضلون في هذا اليوم البقاء في بيوتهم محرومين من التعبير عن فرحهم بيومهم الكبير.

حين يحل يومنا الوطني القادم بإذن الله لا نريد أن نسمع عن مثل هذه التصرفات السيئة التي تنغص علينا فرحة هذا اليوم. نريد أن نسمع عن سلوكيات وتصرفات وتعبيرات راقية ومسؤولة تعبر فعلا عن كوننا مواطنين صالحين، يحبنا وطننا ونحبه، وتهمنا صورة مجتمعنا وشبابه وبناته.

@ma_alosaimi