د. نورة عبدالله الهديب تكتب:

وما زالت رؤية ٢٠٣٠ تبهرنا بمشاريعها التي تواكب التطورات العالمية في المجالات المختلفة. فالرؤية القيادية الحكيمة والمتطلعة تستثمر طاقاتها المحلية حتى تتسع وتندمج مع ما يناسبها في المحيط الخارجي. ويظهر ذلك جليا، في برنامج تنمية القدرات البشرية والذي يهدف إلى إستخراج القدرات الكامنة والمعلنة لتفعيلها واستثمارها ليكون نفعها على المستويين المحلي والعالمي، بحول الله. ويظهر عمق الرؤية في برنامج تنمية القدرات البشرية بالتركيز على الاهتمام بالبذور وكيفية سقايتها والمتمثلة بالطفل والتعليم.

وتعدد الثقافات وتفاوتها في المجتمع السعودي، أدى إلى تنوع بعض العادات والتقاليد وساعد على ذلك البيئة الجغرافية المختلفة في كل منطقة. وهذا بدوره قد أظهر لنا اختلاف القدرات البشرية في مجتمعنا والتي شكلت قوة مؤثرة تميز فيها الشعب السعودي على الصعيدين المحلي والعالمي. ومن هنا، أؤمن بأن التركيز على هذه القدرات ومحاولة احتوائها وتنميتها ابتداء من مرحلة الطفولة المبكرة سيحقق نجاحا مثمرا -بإذن الله- في المستقبل. والطفل بقدراته المختلفة يحتاج إلى مربٍ قادر على استخراج القدرات وصقلها وتطويرها وتوجيهها بشكل صحيح.

أولا وعلى سبيل المثال، القدرات الذهنية في الطفل ما زالت طرية ومرنة وقدرة تشربها للمعارف المحيطة أعلى من قدرة البالغين. وسعة الخيال والقدرة على تكوين الصور الذهنية في عقل الطفل سواء كانت موروثة أو مكتسبة تعتبر أرضا خصبة صالحة للاستثمار. ولكن تحتاج إلى مربٍ قادر على الغوص في عالم الطفل الذهني واستكشافه. وقادر -أيضا- على مساعدة الطفل ذهنيا في كيفية تطوير وظائف العقل بالتحليل أو النقد أو غير ذلك. ثانيا، القدرات الجسدية تختلف بناء على عوامل وراثية ومكتسبة وللصحة الدور الكبير في التوعية بأهمية تطوير القدرات الجسدية والحفاظ عليها. ولتطوير هذه القدرات فإن المربي يجب أن يكون على قدر كبير من الوعي الصحي المعرفي والسلوكي لأن الاقتداء في هذه المرحلة جزء من التربية.

ثالثا، القدرات اللغوية وكيفية تنميتها عن طريق الإثراء اللغوي المتنوع بالأساليب المناسبة. والمربي -هنا- يحتاج إلى إجادة وإتقان الاستخدام اللغوي في مواضع مختلفة وبطرق متنوعة، ومن الجميل أن تتم تنمية قدرة الطفل في هذه المرحلة على تعلم اللغات. وفي كل لغة فنون وآداب وثقافات، ومن الجيد أن يكون المربي على دراية واطلاع على الأساليب اللغوية الحديثة. وأخيرا، هناك الكثير من القدرات الحديثة والمتعلقة بالعالم الرقمي والبرمجيات التي أصبح الطفل قادرا على التعامل معها بكل سهولة وذكاء.

برنامج تنمية القدرات البشرية الخاصة بمرحلة الطفولة المبكرة تحت مظلة رؤية ٢٠٣٠، دلالة واضحة على وعي معرفي وعلمي من قيادتنا تشجعنا على أن نكون أكثر مسؤولية تجاه أطفالنا. فالوعي القيادي المتمثل بالتركيز على كل ما يخص الطفل يجعلنا نستبشر بأجيال منتجة وقادرة على حمل رسالة الأمجاد بإذنه تعالى.

@FofKEDL