عبدالرحمن المرشد

نتذكر جميعا قبل فترة عندما تمت سعودة محلات الخضار والفاكهة، واستبشرنا خيرا بهذا القرار الذي يصب بالتأكيد في مصلحة المواطن والوطن ولكن ما لبثنا أن بدأت تتسرب العمالة إلى تلك المحلات حتى عادت الأمور إلى سابق عهدها من سيطرة الأجانب على ذلك النشاط المهم الذي يدر ملايين الريالات وبأرباح مجزية، حيث يقوم العاملون في ذلك المجال بشراء الخضار من السوق الرئيسي بأسعار متدنية ومن ثم بيعها بعشرة أضعاف ثمنها وربما أكثر في محلات التجزئة.. ولا أعلم متى يتم تطبيق هذا القرار بشكل حازم لأن التراخي سيؤثر بشكل كبير على بقية الأنشطة التي تم إقرار السعودة بها، أيضا نشاط الاتصالات المتعلق بالجوال ومستلزماته تم تطبيق السعودة قبل مدة من الزمن، ولاحظنا حزما في تطبيق القرار في البداية فقط، وبعد ذلك بدأت الأمور تأخذ منحى نشاط الخضار من عودة سيطرة العمالة على ذلك المجال المهم والحيوي.

لا أخفي سرا أن هناك أيضا أنشطة تم الإعلان عن سعودتها ولكن لم تنجح بالشكل المطلوب لتعود العمالة هي المسيطرة كما في السابق.

بالتأكيد إن هناك أسبابا تجعل المواطن لا يقبل على تلك الأعمال، ربما أسباب اجتماعية أو نفسية أو ربما عدم دراسة كافية للنشاط من قبل الجهة المعنية ومدى إقبال المواطنين والمواطنات عليه.. لو عملنا مقارنة مثلا بين سعودة محلات الاتصالات ومحلات الذهب، أيهما أنسب لطبيعة عمل المرأة بالتأكيد أن محلات الذهب ستحظى بإقبال كبير من الجنس الناعم لأن ذلك النشاط يناسب تركيبتها الفسيولوجية مما يعنى حضورا مهما وسيطرة كاملة للمرأة في ذلك المجال وبالتالي تأمين آلاف الوظائف للمواطنة من خلال سعودة محلات الذهب، وقس على ذلك بقية الأنشطة التي يفترض أن تراعي القبول والرضا من أبناء الوطن لتحقق النجاح المطلوب مثل البائعين في محلات التجزئة للملابس ومستلزماتها التي حققت نجاحا جيدا، أما إذا كان سبب عدم نجاح السعودة في أي نشاط يعود إلى عوامل اجتماعية فالمفترض أن يتم تخصيص برامج إعلامية تكسر هذا الحاجز ونبذ ثقافة العيب التي بدأت فعلا في التراجع ولكن نحتاج إلى تكثيف إعلامي يؤكد على أهمية العمل بالإضافة إلى وضع منهج مدرسي يؤكد على هذا الأمر ويعززه في نفوس الناشئة.

@almarshad_1