وليد الأحمد

طوال تاريخها الطويل لم تستطع مهنة الصحافة التحرر من مطاردة أخبار العنف والدماء، ولطالما بقيت متهمة بكونها صناعة تستخدم الخوف والإثارة للفت الانتباه إلى القصص. وهو ما يجدد السؤال القديم الحديث هل الماسي في الحياة أكثر من أخبار لتتصدر أخبارها وسائل الإعلام حول العالم، أم القول الصحافي الشهير والمتوحش قد جنى على المهنة بالفعل «أنت في الصدارة ما دمت تنزف» if it bleeds it leads.

استطلاع تلو آخر تنشرها وسائل إعلام عالمية، تقول صراحة إن عدداً متزايداً من الجماهير باتوا يتجنبون الأخبار لأنها تجعلهم يشعرون بالتوتر أو السلبية أو العجز.

في السنة الأخيرة 2020 كان هناك ارتفاع حاد في استهلاك الأخبار خلال المراحل المبكرة لوباء COVID-19، لكن أحدث الأبحاث تظهر أن الناس بدأوا في ضبط إعداداتهم مرة أخرى.

في محاولة منها لحلحة إشكالية هروب الناس المتزايد من الأخبار، نفذت قناة abc الأمريكية تجربة للتركيز على الأخبار المركزة على الحلول أو الصحافة البناءة، وقالت الآن الأمر يتعلق بكيفية إظهار صورة أكثر دقة للعالم، الجانب السيئ والجيد، والمناطق الرمادية أيضاً، وسيكون السياق ضروريا لفهم تلك الصورة.

أحد الأمثلة هو تغطية جائحة كورونا، فبدلاً من التركيز على عدد المصابين أو الذين ماتوا بسببه، أمكنها تركيز التغطيات على عدد المتعافين من المرض وهم الأكثرية. الأمر ينطوي على قالب السردية، الذي سيختاره الصحافي ووسيلته الإعلامية في الحديث أو في تغطية القضايا الرئيسية.

صحافيون سعوديون بدأوا في العام الحالي محاولة مشابهة بتدشين حساب على تويتر بمسمى So Gazette متخصص في رواية الأخبار السعيدة فقط، تحت عنوان «قصص تصنع يومك»، من الثقافة المحلية والعالمية والموروث الإسلامي العميق.

الأكيد أن تجربة abc للصحافة البناءة تحتاج إلى الوقت والمثابرة والدراسة قبل أن تقاس نتائجها وتأثيرها على الجمهور، لكنها جديرة بالمحاكاة والتبني من وسائل إعلام أخرى ولو على سبيل التجربة فحاجة الناس إلى جرعات الأمل وأخبار الفرح أكبر بكثير من مواكبة مستجدات الحروب وتقلبات السياسة.

woahmed1@