الأب يقول: هذا ما رباني عليه والدي.
والأم تريد أن تربي بناتها على ما ربتها عليه والدتها.
قناعات يجب أن تُراجع في هذا الوقت، الذي تغيرت مغرياته وتحدياته، فليس ما يتعرض له أبناؤنا في عام 1443هـ هو ما تعرضنا له في بداية نهاية 1300 وبداية 1400 وحتى في عام 1430، فما كنا نراه كبيرة من الكبائر أصبح ضرورة واحتياجاً، ولذلك نحتاج ألا نجعل الأساليب الشخصية معياراً للتربية، بل نبني على الأساليب العلمية والدراسات، ونحضر دورات التدريب والتطوير، مع محافظتنا على ثوابتنا، فتطويرنا لأساليبنا.
ذكر أبو محمد عبدالله البلوي في كتابه «سيرة أحمد بن طولون»: أن عبدالله بن القاسم كاتب العباس بن أحمد بن طولون قال: بعث إليّ أحمد بن طولون بعد أن مضى من الليل نصفُه، فوافيته وأنا منه خائفٌ مذعور، فدخل الحاجب بين يديّ وأنا في أثره، حتى أدخلني إلى بيتٍ مظلم، فقال لي: سلِّم على الأمير، فسلّمت، فرد ابن طولون من داخل البيت وهو في الظلام، وقال: لأي شيءٍ يصلح هذا البيت؟ فقلت: للفكر، قال: ولِمَ؟، قلت: لأنه ليس فيه شيءٌ يشغل الطرف بالنظر فيه، قال: أحسنت بارك الله عليك، امض إلى ابني العباس، فقل له: يقول لك الأمير اغدُ عليّ، وامنعه من أن يأكل شيئاً من الطعام إلى أن يجيئني، فيأكل معي، واحذر ذلك، فانصرفت وفعلت ما أمرني به ومنعته من أن يأكل شيئاً، وكان العباس قليل الصبر على الجوع، فركب إلى والده، وجلس بين يديه، وأطال أحمد بن طولون عمداً، حتى علم أن العباس قد اشتدّ جوعه، وأُحْضِرت مائدةٌ ليس عليها إلا البوارد من البقول المطبوخة؛ فانهمك العباس في أكلها؛ لشدة جوعه، حتى شبع من ذلك الطعام، وأبوه متوقِّف عن الانبساط في الأكل، فلما علم أنه قد امتلأ من ذلك الطعام أمرهم بنقل المائدة، وأُحْضِر كلُّ لون طيّب من الدجاج، والبط، والجَدْي، والخروف؛ فانبسط أبوه في جميع ذلك، فأكل، وأقبل يضع بين يدي ابنه منه؛ فلا يمكنه الأكل؛ لِشِبَعه.
قال له أبوه: إنني أردت تأديبك في يومك هذا بما امتحنتك به؛ لا تلق بهمَّتك على صغار الأمور بأن تسهِّل على نفسك تناول يسيرها؛ فيمنعك ذلك من كبارها، ولا تشتغل بما يقلّ قدرُه؛ فلا يكون فيك فضلٌ لما يعظم قدره.
التربية مشروع، ولذلك لا بد من التفنن والتميز فيه.
@shlash2020
والأم تريد أن تربي بناتها على ما ربتها عليه والدتها.
قناعات يجب أن تُراجع في هذا الوقت، الذي تغيرت مغرياته وتحدياته، فليس ما يتعرض له أبناؤنا في عام 1443هـ هو ما تعرضنا له في بداية نهاية 1300 وبداية 1400 وحتى في عام 1430، فما كنا نراه كبيرة من الكبائر أصبح ضرورة واحتياجاً، ولذلك نحتاج ألا نجعل الأساليب الشخصية معياراً للتربية، بل نبني على الأساليب العلمية والدراسات، ونحضر دورات التدريب والتطوير، مع محافظتنا على ثوابتنا، فتطويرنا لأساليبنا.
ذكر أبو محمد عبدالله البلوي في كتابه «سيرة أحمد بن طولون»: أن عبدالله بن القاسم كاتب العباس بن أحمد بن طولون قال: بعث إليّ أحمد بن طولون بعد أن مضى من الليل نصفُه، فوافيته وأنا منه خائفٌ مذعور، فدخل الحاجب بين يديّ وأنا في أثره، حتى أدخلني إلى بيتٍ مظلم، فقال لي: سلِّم على الأمير، فسلّمت، فرد ابن طولون من داخل البيت وهو في الظلام، وقال: لأي شيءٍ يصلح هذا البيت؟ فقلت: للفكر، قال: ولِمَ؟، قلت: لأنه ليس فيه شيءٌ يشغل الطرف بالنظر فيه، قال: أحسنت بارك الله عليك، امض إلى ابني العباس، فقل له: يقول لك الأمير اغدُ عليّ، وامنعه من أن يأكل شيئاً من الطعام إلى أن يجيئني، فيأكل معي، واحذر ذلك، فانصرفت وفعلت ما أمرني به ومنعته من أن يأكل شيئاً، وكان العباس قليل الصبر على الجوع، فركب إلى والده، وجلس بين يديه، وأطال أحمد بن طولون عمداً، حتى علم أن العباس قد اشتدّ جوعه، وأُحْضِرت مائدةٌ ليس عليها إلا البوارد من البقول المطبوخة؛ فانهمك العباس في أكلها؛ لشدة جوعه، حتى شبع من ذلك الطعام، وأبوه متوقِّف عن الانبساط في الأكل، فلما علم أنه قد امتلأ من ذلك الطعام أمرهم بنقل المائدة، وأُحْضِر كلُّ لون طيّب من الدجاج، والبط، والجَدْي، والخروف؛ فانبسط أبوه في جميع ذلك، فأكل، وأقبل يضع بين يدي ابنه منه؛ فلا يمكنه الأكل؛ لِشِبَعه.
قال له أبوه: إنني أردت تأديبك في يومك هذا بما امتحنتك به؛ لا تلق بهمَّتك على صغار الأمور بأن تسهِّل على نفسك تناول يسيرها؛ فيمنعك ذلك من كبارها، ولا تشتغل بما يقلّ قدرُه؛ فلا يكون فيك فضلٌ لما يعظم قدره.
التربية مشروع، ولذلك لا بد من التفنن والتميز فيه.
@shlash2020