ميسة الحارثي

متلازمة توريت هي اضطراب عصبي ينتج عنه تصرفات لا إرادية والتي تحوي في طياتها تصرفات حركية وصوتية.

عادة ما تطول هذه المتلازمة الأطفال تحت سن 18 عاما، وخاصة بين عمر 5-9 أعوام، وتشيع في الذكور عن الإناث، وتتمثل في حركات لا إرادية تعرف أيضا باسم النفضة، كالرمش بالعين أو هز الكتف ونحو ذلك، أو أصوات لا إرادية كالشخير ونحوه.

أعراض متلازمة توريت

كما ذكرنا فإن هذه المتلازمة هي عبارة عن أفعال لا إرادية تعرف بالنفضات يقهر عليها الطفل المصاب بها، وتنقسم هذه النفضات إلى قسمين:

نفضات مركبة (معقدة): وهي عبارة عن حركات قهرية تشارك في أدائها العديد من عضلات الجسم، كالقفز مثلا أو ترديد عبارات وجمل كلامية.

نفضات بسيطة: وهي حركات بسيطة وسريعة تشارك فيها مجموعة عضلات قليلة كهز الكتف أو الرعشة ونحو ذلك.

وبخصوص أعراض متلازمة توريت، فإنها تشمل:

هز الكتف

الانحناء

الرمش بالعين

هز الرأس

القفز

تحريك الفك

القيام بإشارات بذيئة

تغيير تعابير الوجه

تحريك وإخراج اللسان

المشي وفق نمط معين

كان هذا فيما يتعلق بالأفعال الحركية، أما فيما يخص الأصوات اللا إرادية فتشمل:

الحازوقة

الشخير

السعال

تكرار الجمل والعبارات

لا يستطيع الأطفال المصابون بهذه المتلازمة التحكم في تصرفاتهم، الأمر يشبه إلى حد كبير العطس أو الحازوقة، عند شعورك بأحد الأمرين تبدأ في محاولة منعهم بأي وسيلة والتي قد تصيب أو تفشل، أما إذا بدأت الحازوقة بالفعل فالأمر قد خرج عن يدك.

هذا هو الحال بالضبط مع المصابين بمتلازمة توريت.

ومن الممكن أن تتزامن هذه المتلازمة مع أمراض أخرى كفرط الحركة والوسواس القهري والتوحد والاكتئاب ونحو ذلك.

هل هذه النفضات اللاإرادية مؤلمة؟

المعتاد أن هذه الحركات طبيعية وغير مؤذية، إلا في حالة التشنجات اللي تتسبب في ضرب نفسه وما شابه ذلك، كذلك أيضا في حال التلفظ بعبارات بذيئة أو مخلة بالأدب فقد يشكل هذا حرجا بالنسبة إليه.

الأسباب

متلازمة توريت أسبابها غير معروفة، إلا أنه من المحتمل أن تلعب الجينات الوراثية دورا في هذا الأمر، كما يشير بعض العلماء إلى وجود مشاكل في التواصل العصبي بين الخلايا الدماغية، واحتمال وجود خلل بالنواقل الكيميائية بالدماغ.

العوامل التالية هي الأخرى قد تلعب دورا في زيادة فرص الإصابة بهذه المتلازمة، وتشمل:

الجنس: حيث تشيع في الذكور بمعدل ثلاثة أضعاف الإناث.

التاريخ العائلي: يرى العلماء أن الجينات الوراثية تلعب دورا في الإصابة بهذا المرض.

مشاكل ما قبل الولادة: كمرور الأم بمشاكل صحية في أثناء فترة الحمل، كما أن ولادة الطفل بوزن ضئيل قد تعطي فرصة في الإصابة بها.

تشخيص متلازمة توريت

لا تتوافر فحوصات مخبرية أو تصوير بالأشعة لمعرفة الإصابة بمتلازمة توريت من عدمه، إلا أن الأمر يعتمد على التاريخ المرضي والذي يستنتج من خلاله الطبيب الإصابة بالمرض من عدمها، ويمكن تشخيص الإصابة بمتلازمة توريت بالآتي:

يجب أن تبدأ أعراض النفضة أو التصرفات اللاإرادية قبل سن الثامنة عشرة.

يجب أن تظهر على المريض كل من التصرفات الحركية والصوتية معا وتستمر لمدة تزيد على عام

طبيعة الحركات والتصرفات ومعدل تكرارها.

ألا يكون السبب في التشنجات أو النفضات هو تعاطي أدوية معينة أو المرور بمشكلة صحية ما.

أن تتنوع المواطن التي تصيبها النفضات بالجسم، وأن تختلف كل فترة في العدد والمدة والتكرار.

العلاج

لا يتوافر علاج يعمل على الشفاء من متلازمة توريت، ولكن عوضا عن هذا يمكن تعليم الطفل كيفية التعايش مع هذه النفضات والتشنجات التي تعتريه، حتى ينعم بحياة طبيعية ويمارس أنشطته اليومية ويباشر دراسته بشكل طبيعي، وفي العادة فإن هذه المتلازمة تفارقه بعد البلوغ وتقدم العمر.

إذا ازدادت حدة الأعراض بشكل أصبح يعيق المريض عن الحياة بشكل طبيعي، وبصورة تؤثر على دراسته وتعامله مع من حوله، يمكن اللجوء إلى كل من العلاج الدوائي، أو العلاج النفسي.

العلاج الدوائي

هذه الأدوية تخفف من حدة التشنجات والنفضات حتى يتسنى للمريض استعادة حياته بشكل طبيعي، ولكنها لا تعالج المرض، كما أن استجابة المرضى مع مختلف هذه الأنواع متباينة، فالدواء الذي يعطي نتيجة ذات قيمة مع شخص قد لا يؤثر مع الشخص الآخر ما يستلزم تغيير العلاج الموصوف.

العلاج النفسي

متلازمة توريت لا تصنف على أنها مرض نفسي، ومع ذلك فلا مانع من التوجه لاستشارة نفسية، وذلك للمساعدة على التعايش مع تلك الحالة وتعلم كيفية التصرف مع تلك النفضات والنوبات التي تعتري المريض بين حين وآخر.

@AlharthiMaysa