عبدالله الزبدة

طلب مني أحد الأصدقاء مرافقته لزيارة أحد الجنود الأبطال المصابين بالحد الجنوبي في منزله، فأول ما دار في ذهني أن هذه الزيارات تختلف عن زيارة المريض العادي، كون الجندي أصيب بشظية في ظهره تسببت له بعدم القدرة على المشي إلا بجهاز تعويضي (كرسي متحرك)، فهنا الكلام يختلف، فأنت تحتاج إلى أساليب الإقناع، وكم يحتاج من الجرعات الكلامية، ومدى تقبّله لها، فهنا تحتاج إلى الفطنة والذكاء والتعامل بحنكة؛ لمحاولة إخراجه من تأثير نفسيته للإصابة، ومدى تقبّله لوضعه الحالي، فمحاولة إقناع بعض الأشخاص عن حالته ووضعه الصحي، والتغير الجديد الذي سيغيّر حياته، ليست بالأمر السهل.

فعندما وصلنا إلى منزل والد راكان العساف في مدينة العيون، استقبلنا بحفاوة وكرم الضيافة، وكانت الزيارة متزامنة مع إعلان وزارة الرياضة تدشين «برنامج فخر» الذي تشرف عليه اللجنة البارالمبية السعودية، ويندرج تحت برنامج جودة الحياة لذوي الإعاقة، نحو تحقيق مستهدفات رؤية 2030، وكانت لدي فكرة عن البرنامج، وهو من البرامج الرائدة لدمج حديثي الإعاقة، والذين لديهم إعاقات سابقة لتعزيز مشاركتهم المجتمعية وتطويرها من خلال الأنشطة الرياضية وصناعة أبطال رياضيين منهم على المستويَين المحلي والدولي، في الحقيقة برنامج مميز يحظى بدعم واهتمام كبير من قيادتنا «يحفظها الله»، والتي تسعى من خلاله إلى تحفيزهم ليكونوا أبطالًا في المستقبل؛ ليسهموا ويشاركوا في خدمة وطنهم، وبرنامج فخر يستهدف عددًا من البرامج التأهيلية والتدريبية، وأربع رياضات هي: الرماية، رفع الأثقال كرة السلة للكراسي المتحركة، ألعاب القوى، ويختار كل لاعب اللعبة التي تناسب قدراته وإمكانياته، إضافة إلى توفير أطراف صناعية وكراسي رياضية للمشاركين، كلّ حسب الحاجة للجهاز التعويضي، من خلال شركات معتمدة من اللجنة البارالمبية الدولية، وعززت هذا كله بمشاركة مدربين دوليين ووطنيين ذوي كفاءة عالية وأخصائيين للعلاج الطبيعي، مع تنظيم منافسات تعزز من قدراتهم على ممارسة هواياتهم الرياضية بشكل احترافي، وعقب ذلك ينضم أبطال الوطن إلى النوادي الرياضية المحلية، لمتابعة التدريب ومواصلة هواياتهم الرياضية بشكل دائم.

فإن جنودنا البواسل في حدنا الجنوبي الذين أضاءوا ببطولاتهم ميادين العز والفخر وارتقوا إلى قمم شامخة من المجد والعزة وباتوا مثالًا يُحتذى في قوتهم وتفانيهم في الذود عن تراب هذا الوطن، فتلك البطولات والتضحيات محل فخرنا ومحل تقديرنا، وبرنامج «فخر» يدعو إلى الفخر وأنه بمشيئة الله سيغير حياة الكثيرين من المصابين والذين تسببت الإصابة لهم في إعاقة، فالكثيرون تغيرت حياتهم للأفضل بإعاقتهم وقبل الإعاقة ما كان لهم أمجاد وبطولات، فلا يأس مع الحياة ولن تسرق منهم الأحداث والمواقف والصعوبات التي تواجههم في الحياة الإرادة والعزيمة والإصرار وقبل ذلك الإيمان بالله وبقضائه وقدره، والذي متى ما وجد سيعطي الأمل والدافع والتفاؤل وتمضي الحياة متجاوزين كل المعوقات والتحديات، وتكون نقطة التحوّل الإيجابي لحياة جديدة ملؤها الجد والاجتهاد.

alzebdah1