د. أحمد الألمعي

من المعروف أن نقص الفيتامينات يسبب أمراضا عضوية مختلفة وتنتج عن سوء التغدية أو مرض في الأمعاء يؤدي إلى عدم امتصاص الفيتامينات، ولكن القليل من المختصين يدركون أهمية الفيتامينات من الناحية النفسية. وتعتبر الفيتامينات والمعادن ضرورية للجسم والعقل ليعملا بشكل صحيح، لكن لدى الكثير من الناس مستويات منخفضة من هذه العناصر الغذائية الأساسية في الجسم، وكما أن نقص الفيتامينات والمعادن يتسبب في مجموعة كبيرة من المشكلات الجسدية، فإن لنقص الفيتامينات آثارا نفسية قد تكون مزمنة وشديدة في بعض الأحيان إذا لم يتم علاجها.

وقد يستغرب القارئ أن نقص فيتامين (د) على سبيل المثال شائع جدا في منطقتنا العربية وخاصة في منطقة الخليج، ومما يزيد الأمر غرابة أن أفضل مصدر لهذا الفيتامين هو الشمس التي لا يوجد نقص في وجودها في منطقتنا العربية، فسماء الوطن العربي والحمد لله مشرقة معظم أيام السنة مما جعل فكرة الاستثمار في الطاقة الشمسية كمصدر للكهرباء يستهوي الحكومات في المنطقة. وقد ربطت الدراسات بين نقص فيتامين (د) وبعض الأمراض المزمنة، بما في ذلك ارتفاع ضغط الدم والسكري وأمراض المناعة الذاتية، ففيتامين (د) ضروري للجسم لامتصاص الكالسيوم، لكن الكثير من الناس لا يحصلون على ما يكفي منه. ويُعتقد أن أنماط الحياة الحديثة مسؤولة جزئيًا على الأقل عن انخفاض مستويات فيتامين (د)، الذي يتم إنتاجه في الجسم عندما يتعرض الجلد لأشعة الشمس. وقد أشارت كثير من الدراسات الحديثة إلى وجود علاقة بين نقص فيتامين (د) ومجموعة كبيرة من الأعراض النفسية تشمل الاكتئاب والقلق وحتى بعض أعراض الذهان.

مثال آخر هو فيتامين ب 12. الأشخاص كبار السن والنباتيون الذين يعانون اضطرابات في الجهاز الهضمي مثل داء كرونز، قد يعانون مشاكل في الحصول على كمية كافية من فيتامين ب 12. ويؤدي فيتامين ب 12 وفيتامينات «ب» الأخرى دورًا في إفراز الموصلات العصبية في المخ والتي تؤثر على المزاج ووظائف المخ الأخرى. وأشارت أبحاث علمية إلى ارتباط انخفاض مستويات فيتامين ب 12 وفيتامينات «ب» الأخرى مثل فيتامين ب 6 والفوليت بالاكتئاب. يوجد فيتامين ب 12 بوفرة في المنتجات الحيوانية مثل الأسماك واللحوم الخالية من الدهون والدواجن والبيض والحليب.

ويتسبب نقص بعض الأملاح في أعراض نفسية أيضاً. على سبيل المثال يمكن أن يسبب نقص الحديد في مجموعة من الأعراض المشابهة لأعراض الاكتئاب، بما في ذلك التعب الذهني والبدني، قلة التركيز وانخفاض الحالة المزاجية والتهيج.

نقص الحديد هو أكثر شيوعا في النساء، وتشير الدراسات إلى أن نصف النساء الحوامل تقريباً يعانين مستويات منخفضة للحديد، وتعتبر الكبد واللحوم الحمراء والدواجن والأسماك هي أفضل مصادر، كما تشمل المصادر النباتية للحديد الفول والبقول والحبوب المدعمة. مثال آخر هو السيلينيوم وهو معدن ذو خصائص مضادة للأكسدة، وضروري للصحة العقلية، والتمثيل الغذائي الصحي وتحسين وظيفة الغدة الدرقية. وجود مستويات غير كافية من السيلينيوم قد تسهم في الاكتئاب، والمزاج السيئ، والأفكار السلبية، وتعد المكسرات أفضل مصدر للسيلينيوم، ولكنها أيضًا في الجوز والدجاج ولحم البقر والسمك والحبوب الكاملة. مثال آخر هو المغنيسيوم ويعرف غالبًا باسم معدن الاسترخاء، حيث إن له تأثيرا قويا على الحالة المزاجية والجهاز العصبي، وهو ضروري لحسن سير كل عملية في الجسم تقريبًا ومع ذلك، يعتقد أن ما يصل إلى نصف جميع البالغين يعانون نقصا في هذا المعدن الأساسي، ويمكن أن يؤدي النقص في ذلك إلى الاكتئاب والقلق والصداع النصفي وارتفاع ضغط الدم والعديد من الحالات الصحية المزمنة. السبانخ والشوكولاتة الداكنة والأسماك الزيتية والموز واللوز كلها غنية بالمغنيسيوم، كما تعتبر المكملات الغذائية، مصدر جيد وآمن، ولكن جرعات عالية (أعلى من 500 ملج) يومياً يمكن أن تتفاعل مع بعض الأدوية.

@almaiahmad2