عبدالعزيز الذكير

هذه العبارة يقولها العامة عندنا؛ لتعني أن الشيء محل الحديث لا يستحق الضجة بكثرة ذِكره وتكراره، ويقولون: هات البيز رد البيز واثْر البيز خِرقِه (خرتزه). أي قماش.

هذا دليل أن الناس أو أكثرهم لا يعرفون اسم قطعة القماش التي تحمي يد حامل الإناء الذي يحوي بداخله مادة حارة رُفعتْ لتوِّها من لهب النار.

تفنّنت بعض الأسر في صنع البيز أو شراء المطرَّز منه والمزركش بحواشٍ بولغ في اختيار ألوانها، رْبَثْ والواحدة ربثة. وفي الغالب يُصنع في المنزل، وبعض الأسر تعرضه في دكاكين الأواني للبيع.

لم يختلف الناس في وجوه استعماله، لكنهم تعوّدوا أن يستعملوه لحمل دلة القهوة باليد اليسرى، وتقديم الفنجال للضيف باليد اليمنى، ولذا لا يوجد له مقابل في اللغات الأخرى كالإنجليزية مثلًا، فهم يتعاملون مع قفازات، ولاستعمالات أخرى في المطبخ، ولا يظهر (بيزهم) للعلن أمام الضيوف. أو بالأحرى لا توجد لديهم أوانٍ مخصصة للقهوة فقط، تتطلب حملًا باليد اليسرى.

وحتى الآن لم تُفكّر الصين أو غيرها في تزويدنا بدلال ذات مقابض خشبية عازلة للحرارة؛ لأن من طبيعة الدلة أن توضع حول النار، وهذا سيُعرّض المقبض للاختراق، ومن معالم الكرم وضع الدلة حول النار. قال المرحوم الشاعر علي الفَرِي يمدح أهل الزلفي:

حمّاسة الصاع لدلالٍ حوال النار مقطير.

مِنْ صنْع رسلان الأوّل جدّ كنعان أو بشاره.

ومعروف أن ماركة رسلان لدلال القهوة، التي تُصنع في الشام من النوعيات التي لا ينافسها أحد، ومكتوب عليها بالعربية كنعان وبشاره.

أما عن أصل الكلمة (بيز) فقد أوردت بعض المعاجم أنها كلمة مهاجرة من التركية Bez؛ لأنها - ربما ـ راجت أثناء الامتداد التركي في جزيرة العرب، واشتراكنا معهم في التمسك بأدوات المطبخ، وانظروا كيف يصنعون ويصدرون إناء صنع القهوة التركية.

وفي نجد كانت تحرص بعض الأسر في القديم على تدريب أبنائها على صب القهوة، وذلك بحمل الدلة باليد اليسرى وهي ملأى، وبواسطة البيز، وحمل عدد من الفناجيل باليد اليمنى وتقديمها للضيف، وإعلان قدوم القهوة بعمل قرقعة بالفناجيل بيد واحدة، ولا يحتاج الأمر أكثر من همّة وبعض الوقت لكي يُصبح الشاب ماهرًا في الصب والقرقعة والتحرك جيئة وذهابًا.

@A_Althukair