محمد عبدالعزيز الصفيان

ينتابني شعور حزين وأنا أطلع على بعض مؤشرات نسب الطلاق بالمملكة.

السائد في مجتمعنا هو مجرد الموافقة من كلا الطرفين، خاصة أهل العروس يعقد القران بطريقة مباشرة وهي بهذه الطريقة تصبح زوجة رسمية فلا مجال للتراجع بين طرفي الزواج إلا في أضيق الحدود، خاصة من قبل أهل الزوجة، الذين يحرصون بألا يتم الطلاق خشية على بنتهم بأن تشوه سمعتها، وتصبح في نظر مجتمعنا بأنها طالق بغض النظر عن أسباب هذا الطلاق.

ودعوني هنا أضع بعض الحلول قبل وقوع مثل هذه المشاكل الاجتماعية ومنها.. كثير من الدول العربية تقوم بإعلان الخطوبة وهي مرحلة أولى للمدرسة الحياتية ليتم التعارف أكثر بين الزوجين، ومعرفة كل شخص عن كثب سواء الحالة الاجتماعية أو الاقتصادية، والتعرف على أهالي الزوج أو الزوجة، والنمط المعيشي لكل منهما، وهذه المرحلة أطلقت عليها مرحلة تحديد انطلاقة الحياة الزوجية من عدمها، بعدها يتعرف كل طرف عن كثب على شخصية الآخر، وهذه المرحلة تمتد الى أشهر وهذا من صالح طرفي الزواج، وهنا نستطيع أن نعرف إذا كانت هناك مشاكل قد تظهر على الأفق قبل مرحلة الزواج، حيث إنه من المعروف بأن كلا أسر أطراف الزواج تجدهم يظهرون أبناءهم بأجمل صورة، وبعد الزواج يتضح العكس، ومن ثم تتكشف الأقنعة وتبدأ المشاكل، التي قد تمتد إلى الطلاق، وهنا أنادي بل أجزم بأن تكون فترة الخطوبة قبل عقد القران درءا للكثير من المشاكل، والتأكد من أن مرحلة المديح والتلميع والوعود صحيحة أم أنها وسيلة لكسب رضا وموافقة أهالي الزوجة، وكذلك الزوج.

الأمر الآخر.. من الشروط الأساسية لعقد القران هو إجراء الفحص الطبي لكلا الزوجين قبل عقد القران للتأكد من عدم وجود أمراض وراثية بين أطراف الزواج، ولكن كيف لي أن أعرف عن الأمراض النفسية الأخرى، أو إدمان المخدرات وغيرها، من أمراض نفسية وعصبية، حيث تناول بعض الكتَّاب، ومنهم الزميل الكاتب المعروف الأستاذ فوزي الصادق عن هذا الموضوع بإسهاب وأنا أشاطره الرأي، بإضافة هذه الفحوصات لكلا طرفي الزواج، التي تكشف أي أمراض أو أعراض لكلا الأطراف قبل عقد القران لتستمر الحياة دون وجود مشاكل.

والأهم من ذلك هو تأهيل الزوجين قبل فترة الزواج، وهذا بالطبع من الأولويات، التي أناشد بها الجمعيات غير الربحية ذات العلاقة، لتقوية هذا الجانب من الناحية الاجتماعية والتهيأة النفسية لأطراف الزواج.. أتمنى خلال الفترة القادمة أن تنخفض معدلات الطلاق، وأن يديم الاستقرار والسعادة لكل الأسر.

@alsyfean