دلال عبدالله يوسف

عندما تتبع الشغف الشعري لتدلل روحك بأنغام إلهامك وتغوص في قصائدك بحرية وسلام ومن ثم تتمرد على شغفك قليلاً، وتستجيب لمحاولات التنقيب الفكري المستفز لعقلك وتبحث في العلم والتاريخ عن أجوبة لتساؤلاتك التنويرية عن الحقب الماضية والأديان والأساطير وأكثر من ذلك، فهذا ما نطمح إليه في عالمنا الثقافي أن يستفيق المفكر العربي من سباته ومجاملاته ويسلط الأضواء على روح الماضي وعبقه ليقدمها للأمم والأجيال لنتعرف أكثر على حقيقة العالم منذ نشأة أبجدياته المطموسة وحضاراتنا العربية والغربية وكنوزها الثريّة المُهملة.

حديثي في هذا المقال ليس تجاريا أو ترويجياً لأي كتاب أو مؤلف كان، ولكن ما أثار عجبي في الدكتور والمفكر خزعل الماجدي أنه قرر أن يسبح باحترافية في هذه المحيطات العميقة ليكشف الوجه الحقيقي للعالم من خلال العلم والمعرفة على الرغم من أنه كان ومازال شاعراً مرهف الحس، وفي حصيلته الأدبية العديد من الأعمال الشعرية والمسرحية استطاع أن يدهشني ويذهل الجميع ممن قرأ له ولم يقرأ له عليه أن يتجرأ ويكسر حاجز الظلام والخوف من نور المعرفة، لاسيما بعض المجتمعات المتقوقعة على نفسها، التي كانت وبعضها مازالت تعاني من التمجيد المزيّف والجوع الفكري واستسلامها للجهل المستديم، وهذا ما فعله الماجدي بالإنسان غيّر الكثير من الأفكار من خلال إصداراته، التي تعتبر الأولى من نوعها باللغة العربية، حيث حرص على تقديم العديد من السلاسل والدراسات المهتمة بتاريخ الخليقة والعصور ما قبل التاريخ وميثولوجيا الخلود وعلم الأديان، وأيضاً فك الشفرات المبهمة ولملم شمل المعلومات الضائعة في كينونة المعتقدات في الشرق وحول العالم، وأيضا التنجيم في العالم القديم وعلم الفلك كان لهما نصيب كبير.

كيف ستتعرف على تاريخك ووجه المستقبل الغامض إذا كنت تجهل ملامح الحضارات الدفينة على مر العصور، ولم تقرأ حتى الآن لسلسلة التراث الروحي للإنسان وحتى تكتمل الرؤية الفكرية عند كل قارئ كنا بحاجة دائمة إلى مَنْ يحتضن هذه البحوث الجادة والمتغلغلة في عمق الشعوب القديمة منذ الأزل وحتى قبل مجيئنا لهذا العالم المليء بالفوضى والمفاهيم المغلوطة ليكشف عنها الستار. لذلك ركز الماجدي في مسيرته التنقيبية والتاريخية على حياة الشعوب الثقافية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها من الأمور، التي تعتبر أعمدة للمجتمعات ونهوضها وتطوراتها وتحضرها، والأهم من ذلك كشف الحلقة المفقودة بين أديان التعدد والتوحيد وتطرّق في دراساته إلى النشأة الدينية في الشرق القديم، وعند الرومان وسلّط جُل أضوائه على التراث اليهودي والمسيحي والدين الإسلامي.

@DalalAlMasha3er