عبدالله الغنام

كلنا نسمع كلمة (الشباب) ونرددها كثيرا فيما بيننا، ونسمع أيضا أن الشباب هو شباب القلب والعزيمة، لكن ما هو التعريف الرسمي لسن الشباب؟ ذكر موقع (الشباب والأمم المتحدة) ما يلي: «للأغراض الإحصائية، يُعرّف (الشباب) على أنهم الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين (15) و(24) عاما، دون الإخلال بالتعريفات الأخرى». ونقلا عن (ويكيبيديا) وبحسب برنامج (الكومنولث للشباب) فهم الذين تتراوح أعمارهم بين (15- 29) عاما.

وهم اختاروا هذه الفترة من عمر الإنسان لأنها تعتبر قمة القوة والنشاط والحيوية بشكل عام، وربما نجد هناك أشخاصا قد تقدم بهم العمر وهم ما زالوا يتمتعون بالنشاط والقوة لأنهم حافظوا على أنفسهم وأجسامهم في زمن الصبا، فذلك يبقى مظهرهم الخارجي كأنهم فتية. ويدل على أهمية الاهتمام بهذه الفترة من العمر الحديث الشريف: (اغْتَنِمْ خَمْسًا قبلَ خَمْسٍ: شَبابَكَ قبلَ هِرَمِكَ، وصِحَّتَكَ قبلَ سَقَمِكَ، وغِناكَ قبلَ فَقْرِكَ، وفَرَاغَكَ قبلَ شُغْلِكَ، وحَياتَكَ قبلَ مَوْتِكَ).

وعلى النقيض من ذلك، فأولئك الذين يتذكرون كثيرا فترة الشباب ويرددون البيت المشهور لأبي العتاهية: ألا ليت الشباب يعود يومًا فأخبره بما فعل المشيبُ! فهؤلاء ربما لم يحسنوا استغلال فترة شباب، فلعلهم يتداركوا ما فات! وقد ذُكر أن الشاعر والروائي الفرنسي فيكتور هوغو قال: إن ‏سن الأربعين هو شيخوخة الشباب، وسن الخمسين هو شباب الشيخوخة!

وعودا على موضوع الشباب والذي هو صلب حديثنا في هذا المقال لأن يوم (15) من الشهر الحالي يوليو يوافق «اليوم العالمي لمهارات الشباب». والمراد من هذا اليوم تذكير الشباب بتعلم وتنمية وصقل مهاراتهم من أجل الاستعداد الفعلي للدخول إلى سوق العمل. وسبب حرص دول عموما على فئة الشباب لأنهم يحاولون التماس الحلول المجدية لمشكلة البطالة المتنامية عالميا. وقد نبهت هيئة الأمم إلى هذه القضية بقولها: «يُعتبر ارتفاع معدلات البطالة في صفوف الشباب من أكبر المشكلات التي تواجهها مختلف الاقتصادات والمجتمعات في عالم اليوم، وذلك في البلدان المتقدمة والبلدان النامية على حد سواء. وسيتعين استحداث ما لا يقل عن (475) مليون وظيفة جديدة خلال العقد المقبل».

والاستعانة بالأرقام والإحصائيات تساعدنا في إدارة المستقبل، ورسم الخطط وتنفيذها بشكل أفضل، وبحسب تقرير (الشباب السعودي بالأرقام) من الهيئة العامة للإحصاء، فإن الشباب السعودي للفئة العمرية (15-34 سنة) يمثلون (36.7%) من إجمالي السكان السعوديين، ولو أضفنا إليهم الأطفال (14 سنة فأصغر) ستصبح النسبة (67%) بحسب إحصائيات 2020 م. أي أن ثلثي عدد سكان المملكة من الشباب والأطفال (وهم جيل المستقبل) سيحتاجون إلى الاهتمام بهم، وصقل مواهبهم ومهاراتهم من أجل دخول عالم المهن والوظائف أو العمل الحر، ومن أجل دعم الاقتصاد بأيادي شبابنا، وهو أيضا سيساهم في تقليل نسب البطالة. بالإضافة إلى نشوء أسر مستقرة ماديا مما يلقي بظلاله على الاستقرار الاجتماعي، وهو ما يشكل صناعة للمستقبل والوطن.

وفي نفس السياق سيكون من المفيد أيضا أن ينخرط الشباب خلال فترات العطل الصيفية في اكتساب مهارات من خلال العمل، وحضور دورات تدريبية، وندوات علمية ومهنية للاستفادة منها كخبرة لمعرفة متطلبات بيئة العمل.

ونقول للشباب إن استثمارك في تنميتك مهاراتك سيعود عليك بالنفع ليس فقط ماديا، بل أيضا نفسيا وصحيا. وأما على المدى البعيد، فهو استثمار لمستقبلك في البناء أثناء فترة الشباب، والذي سيعود عليك بالنفع عند الكبر، وكذلك التمتع بالحياة أكثر عند بلوغ سن التقاعد دون الحاجة إلى الدعم أو العطف من الآخرين. وقد قال الشاعر: إذا أنت لم تَزرَع وأبصرتَ حاصدَا... ندمتَ على التفريط في زَمَنِ البَذرِ!

وبناءً على ما ذكرنا احرص عندما تبلغ شباب الشيخوخة (الخمسينات) من العمر ألا تقول: يا ليتني قدمت لشبابي!

abdullaghannam@