د. عبدالوهاب القحطاني

يتوقع المتخصصون في الاقتصاد العقاري أن تتزايد حاجة المواطنين للاقتراض من البنوك لتمويل شراء المنازل والعقارات التي يؤمل منها مستقبلا العائد الاستثماري المجدي حتى بعد تنفيذ قرار الرسوم على الأراضي البيضاء غير المطورة. وفي ظل تذبذب أسعار البترول سيظل التحدي أمام الحكومة صعبا في تمويل الصناديق الحكومية مثل صندوق التنمية العقارية وصندوق التنمية الصناعي وغيرهما من الصناديق الحكومية التي تدعم التنمية الشاملة وبالتالي يزيد الاعتماد على البنوك في الاقتراض. وتزداد الحاجة للقروض في المملكة خلال الأزمات المالية والاقتصادية، خاصة عندما يرتبط بها تراجع حاد في الإيرادات البترولية وما يتزامن معها من تراجع في الميزانية الحكومية السنوية.

وحتى لا نقع في ما وقعت فيه الولايات المتحدة من أزمات مالية محلية تحولت إلى عالمية جراء ضعف إدارة القروض في البنوك الأمريكية، وعلى وجه الخصوص القروض المرتبطة بالرهن العقارى، إذن لا بد لنا من تنظيم وحوكمة فاعلة في الإقراض البنكي ضمن ضوابط ومعايير مدروسة وموثوقة والا فإننا سنواجه أزمة مالية لا تحمد عواقبها. وقد حدثت مشكلة في قطاع الاتصالات في المملكة مضمونها أن شركة اتصالات اقرضت شركة اتصالات أخرى ماطلت فيما بعد في تسديد القرض. ولغياب الحوكمة عن الشركة المقرضة لم تفصح عن القرض إلا بعد انكشاف مشاكل أخرى لها علاقة برئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي للشركة. إن عدم توافر الضوابط الاحترازية الكافية في الإقراض أدى إلى خسائر كبيرة أثرت على الأموال المستثمرة في شركة الاتصالات المقرضة وبالتالي تراجعت قيمة سهمها من 99 ريالا إلى قيمة تحت 18 ريالا.

ومن الطبيعي أن ترتفع الفائدة على القروض الشخصية عندما يزيد الطلب عليها، خاصة أن البنوك في المملكة تسعى لتحقيق أرباح عالية من القروض الشخصية لأسباب كثيرة منها تغطية نسبة المخاطر من القروض غير المحصلة من المقترضين. ومن البديهي أن ارتفاع الفائدة على القروض يحكمه العرض والطلب والتوجه الإستراتيجي الذي تتبعه إدارات البنوك في مجال الإقراض الشخصي. أيضا نعلم أن البنوك الأجنبية التي دخلت إلى القطاع البنكي أو تنوي الدخول إليه لا ترغب في الاستثمار في خدمات التجزئة مثل القروض الشخصية لصعوبات كثيرة منها كيفية ملاحقة المماطلين عن التسديد بعدما عرفوا الكثير عن التجربة الصعبة للعديد من البنوك السعودية في هذا الشأن. وقد زاد هذا من احتكار البنوك المحلية للقروض الشخصية.

وما لم تصدر لوائح حازمة ومنظمة للإقراض في البنوك السعودية فإن القروض ستتعب المواطنين، خاصة في مجال العقارات، وستضيع استثمارات المساهمين في البنوك والشركات المساهمة التي لا تنهج الحوكمة العالمية الفاعلة والشفافية المطلوبة. وهنا تقع المسئولية على البنك المركزي السعودي ووزارة التجارة والصناعة لمزيد من الحوكمة التي تحفظ للبنوك والشركات والمستثمرين والمقترضين حقوقهم.

@dr_abdulwahhab