محمد حمد الصويغ يكتب:

أفكار وخواطر

أما الشخصية الأولى فإنها تتمثل في الشيخ حمد آل مبارك - يرحمه الله - وقد عملتُ معه إلى أن اختاره رب العزة والجلال إلى جواره، وهو المؤسِّس الحقيقي للدار، وقد عملتُ بها «مصحِّحًا» متعاونًا في البدء وقتذاك، وكان مبناها متواضعًا يشتمل على 3 غرف تضم جهازَي التحرير والإدارة بعمارة «بغلف» في شارع الظهران، وكانت تُطبع بمطابع «الخط» بالدمام، والموظفون بها كانوا يُعدُّون على أصابع اليدين، وقد مرَّت الدار بأصعب وأحلك ظروفها المادية.

ومن ذكرياتي مع الشيخ حمد أنه انتدبني إلى الرياض عندما كنتُ سكرتيرًا للتحرير للاجتماع مع معالي الشيخ محمد عبده يماني وزير الإعلام آنذاك - يرحمه الله - لشرح ما تعانيه الدار من أزمات، وقد كنتُ مسبوقًا بخطابٍ مطوَّلٍ من الشيخ حمد آل مبارك لمعالي الوزير حول ما تعانيه الدار، وقد دعمت الوزارة الدار بمبلغ مُجزٍ تمكَّن على ضوئه الشيخ حمد من بداية تحديثها، فانتقلت الدار من شقتها المتواضعة إلى مبناها بشارع الملك عبدالعزيز، واقتنت مطابع حديثة، ووصلت إلى قمة تطورها بحصولها على أرض من الدولة أقامت عليها مبناها الحديث الحالي الذي يُعدُّ مَعلمًا من أهم المعالم الحضارية بالشرقية.

أما الشخصية الثانية فإنها تتمثل في الأستاذ مساعد الخريصي، وهو أول مدير عام إدارة بالدار، وكان يعمل مديرًا عامًا لرعاية الشباب بالشرقية، وقد أقنعه الشيخ حمد بالتفرغ للدار، فكان ساعده الأيمن في النهوض بمرافقها الإدارية والتحريرية والفنية، فقام بتنظيم إدارة الإعلانات والتوزيع والجوانب الأخرى، كما شجَّع الكفاءات الإدارية الوطنية، وقام بإنشاء الهيكل التنظيمي للإدارة، وأنشأ قسم المحاسبة بالدار على أسس علمية حديثة، واهتم بتوزيع المطبوعة والاشتراكات بأساليب متطورة، وأنشأ المطبعة التجارية لأول مرة، وقام بوضع نظام مستودعي دقيق، وقد انعكست تلك الخطوات على تحسين الأوضاع المالية للدار بشكل مباشر، وتسديد كافة ديونها، وقد استعانت بعض الصحف بالنظامَين المالي والإداري المعمول بهما بالدار، لا سيما تلك المتعلقة بوضع اللوائح الإدارية والمالية، وإزاء ذلك فإن للشخصيتين البارزتين أثرًا بالغًا ومحمودًا في تطوير وتحديث هذه الدار إلى أن وصلت لأوضاعها الحالية الراقية والمرموقة.

mhsuwaigh98@hotmail.com