عبدالعزيز الذكير يكتب:

أقصد بـ خدر عنيزة شطر بيت امرئ القيس: ولمّا دخلتُ الخدر عنيزةٍ. وديسكو سوزان الحيا الشبابية المعاصرة مثل نص شعري يقول:

كان اسمها جانين..

لقيتها - أذكر - في باريس من سنين

أذكر في مغارة (التابو)

وهي فرنسية..

في عينيها تبكي

سماء باريس الرمادية.

وهي وجودية

تعرفها

من خفها الجميل

من هسهسات الحلق الطويل

كأنه غرغرة الضوء بفُسقيّه...

عندما كتب الراحل نزار قباني كلمات أغنية «أيَظن إني لعبة بيديه» ولحنها المرحوم محمد عبدالوهاب، وغنتها نجاة ثارت زوبعة حول استعمال الشاعر مفردة «فساتيني» وهي أعجمية في قصيد عربي. لكن شهرة الكلمات في تلك الحقبة الزمنية غطّت على أصوات المتحمسين للغة والشعر العربي الفصيح.

فستان، باللغة الألبانية Fustan، «ثوب أبيض ذو طيات طويلة. وقد حوّل الأتراك هذه الكلمة إلى Feustan بمعنى ثوب النساء الخارجي، فاقتبسته العربية من التركية بذلك المعنى.

وما نقرؤه في الشعر العربي هو التكامل التام بين الغزل وما ترتديه المعشوقة من ملابس وربما أن الكلمة فستان هي التعبير العصري لثوب الفتاة.

قال نزار، وهو ذات الشاعر الذي استعمل المفردة فستان، في قصيدة أخرى:-

وأثوابك البيضاء كانت حمائما.

تُرشْرشُ ثلجا - حيث طارت - ومخملا.

فهنا استعمل المفردة العربية ثوب بدلا من فستان.

الشاعر تتحكم القوافي والأوزان لديه باختيار المفردة. وقد يجد الرائج والمتداول والمسموع طريقة جذب بلاغي لا يرى عنها محيدا..

لا مفر من الإسراف في استخدام المفردات الرومانسية في ظاهرة موضات الملابس وإهمال القديم ظاهرة تجارية أولا وأخيرا شائعة حتى إن بعضها تجعل من الصعب على مَنْ تقع عينه على الدعوات الإعلانية أن يقرأها صحيحة.

لكني رأيتُ أن تسمية ثياب الرجال «دشداشة» ليست من الرومانسية بشيء، بل إنها أعجمية جاءتنا من لغة البشتون كما جاء في المعاجم. كذا استعمال جلابية، ولو أن اشتقاقها من كلمة جلباب إلا أنها ثقيلة النطق.

أما النفنوف المسموعة في أغلب أنحاء الجزيرة وجنوبي العراق، فهي أيضا وصف ناعم للملبس النسائي في الشعر النبطي، قال الشاعر المعروف سليمان بن شريم (ت 1363هـ)

ابصرتْ عقْبه وأنا قبْله قليل الشوف

واسقا عروق الضماير عقْب الامحالِ

شفته وهو حاسرٍ بالثوب والنفنوف

واشقر على عزلة الردفين ميّالي

سبحان من صوّر اخلوقه بْحسْن وصوف

كتفٍ وردفٍ وقنيدلٍ وفنجالِ

A_Althukair@

A_Althukair@