للقرية وللريف والحياة الاجتماعية القديمة والتقليدية سطوتها على كثير من الفنانين، خاصة مَنْ ما زال مرتبطا بها أو يتردد عليها في ظل المدنية والانتقال إلى حياة معاصرة تغيب معها البساطة، بساطة المكان والناس والحياة الاجتماعية، وبالتالي يكون الحنين للأماكن القديمة وللحياة، التي لم تزل بواقيها في القرية والريف. الفنان حسن مداوي الشهري واحد من فناني المملكة، الذين ارتبطوا بمدينتهم النماص، وأصبحت هي شغله وموضوع رسمه لا يكتفي أن يرسم من ذاكرته صورا رآها أو عاشها، بل ويلجأ أحيانا إلى أماكن بعينها ليرسمها مباشرة منوعا في اختياراته وإسقاطاته، رسمها ملونة وزاهية بخضرتها، كما رسم منازلها القائمة بالحجر ورسم فصل الشتاء وشكل المباني، وقد تساقطت عليها الأمطار والثلوج. يبرع مداوي في تمثيل المشهد باهتمامه بالتفاصيل وحرصه على أن يقدم موضوعا متكاملا يحمل صورة المكان بكل جمالياته. رسم عبدالله الدهري منوعا مواضيعه واختياراته بين الأماكن والناس والأدوات مهتما بتفاصيلها وحرصا على إبداء شكل من المحاكاة المخلصة للصورة، التي يرجع إليها عمله أحيانا، واهتم عبدالوهاب عطيف بالتنويع في مواضيعه ولقطاته وحتى الخامة، التي يرسم عليها. كانت أعماله صورة مباشرة وواضحة عن عادات الناس ومساكنهم الشعبية في مدينته جيزان، كما رسم صورا اجتماعية للناس في المزارع أو الحصاد أو حتى أدواتهم الشعبية، وهي صور ربما لم تزل في بعض الأرياف الجيزانية، يحرص عطيف على أثر اللون وتأثيره وعلى معالجته وتقنيته الخاصة. انطلقت أعمال سعود العثمان المبكرة لتحمل هوية مكانه (الدوادمي) الذي تميزه حياة بسيطة هادئة وهو يرسم الصحراء ومراعي الجمال، كما يرسم الأدوات التقليدية وقوافل البدو وارتحالاتهم، جمال وبساطة تحاكي وتوثق مشاهد يستعيدها من مشاهداته المتكررة أو استعانته المحدودة بالصورة الضوئية.
aalsoliman@hotmail.com
aalsoliman@hotmail.com