عندما كنا صغارا لم يك في متناول أيدينا أشياء كثيرة، على الرغم من رغبتنا في الحصول عليها وتملكها، وكانت حياتنا في الحارة بسيطة جدا، وكانت مقومات الحياة ليست كلها متوافرة، الحال عندنا تشبه الحال عند الجيران، ولكن مع وجود هذا النقص من الاحتياجات وعدم توافرها إلا أن قافلة الحياة تسير بكل سهولة، لا يوجد بيننا مَنْ يعيب على الآخر، وليس هناك مَنْ يصف أحدا بالفقر، ولم نشعر بأننا ضمن قائمة الفقراء، على الرغم من أننا نعيش بين طبقة من الأغنياء داخل المجتمع الذي يحيط بنا، لأن ليس هناك مَنْ يحدثنا بأن ذلك عيباً، ومع توسع معطيات الحياة الحديثة، وتغير بعض الأنماط السلوكية لدى بعض مَنْ أصابهم الغرور من البشر في ظل توافر مقومات المعيشة الرغيدة، ظهرت فئة من الناس مَنْ تتندر على بعض خلق الله، ممن يعيشون في ظروف تعيسة، وقلة الحيلة، وتصفهم بالفقر، وتصنفهم بطرق وأساليب غير لائقة، فيبدأ بعض أفراد المجتمع من إطلاق رسائل سخرية قد تكون مباشرة وقد تكون غير مباشرة، وهم بذلك لا يعلمون مدى تأثير هذه الرسائل، على المشاعر الإنسانية، وكذلك نتائجها السلبية والسيكولوجية، هذه النظرة الدونية لم تتوقف عند هذا الحد، بل تطورت عند البعض بأنه لا يرغب في مجاورة مَنْ يراهم في نظره فقراء في الأحياء السكنية، الفقر في الإسلام لا يصنف بأنه عيب اجتماعي، حتى إن كانت له آثار سلبية على بعض أفراد المجتمع، ولكن في قاموس الإنسان، الذي لا يملك الحس الإنساني يراه كذلك، تشي جيفارا كان يتحدث يوماً عن الفقر ويقول: إنه ليس عيباً، وكانت لديه الرغبة في تكملة الحديث بأن يقول: إنه جريمة، ولكن تمت المقاطعة بالتصفيق الحاد من قبل الأغنياء، لدي سؤال يحتاج إلى إجابة، لماذا بعضنا يكره الفقراء، ويحاول أن يبتعد عن مخالطتهم، أو مجاورة منازلهم، هؤلاء بشر مثلنا، ولكن هناك منهم مَنْ جارت عليه ظروف الحياة، أو فقد مَنْ يعوله، أو لم يوفق في طلب الرزق والحصول على مال يسعد به نفسه ويسعد أسرته، هذه النظرة القاصرة تحتاج إلى مراجعة دقيقة، واحترام مشاعر الناس، ومحاولة مساعدة هؤلاء المساكين حتى نخرجهم من أزمتهم، مما يمكنهم من الاندماج بين أفراد المجتمع، قيل لابن سيرين حينما خسر ثروته، خسارتك عظيمة، قال: هذا ذنب انتظرت عقوبته منذ أربعين سنة، فسألوه وما هو هذا الذنب؟ فقال: عيرت رجلاً وقلت له: يا فقير.
alnems4411@
alnems4411@