مطلق العنزي يكتب:

أدخلت غزة، للمرة الرابعة، «مطحنة» الهدم. وفي كل مرة منذ عام 2006، لا أحد من المعنيين المخلصين، يسأل لماذا تهدم؟، ثم يعاد بناؤها ثم تهدم، ولماذا يقتل الغزاويون ويشرد عشرات الآلاف، فقط ليستعدوا لمطحنة أخرى، وإسرائيل تجني المنافع وتبلع الأرض.

بعد أن تحولت غزة إلى «إمارة» تابعة للحرس الثوري الإيراني، تديرها لحسابه منظمتا «حماس» (وهي «شركة» إيرانية إخوانية)، و«الجهاد» (وهي بندقية إيرانية)، مثل إمارات الحرس الأخرى في صنعاء وبيروت وبغداد ودمشق، بدأت مهمتها الوظيفية «الباطنية» الكبرى، أن تكون فدية للخامنئي، ومجدا للولي الفقيه ونصره.

طبعا، لا يصرح المتصرفون في إمارة غزة، أنهم يقدمونها فدية للخامنئي، و«شهيد القدس» قاسم سليماني، بل شعارهم «المقاومة»، وهو عنوان «تجاري» فقد قيمته النضالية منذ وظفته المنظمات الفلسطينية اليسارية في ثمانينيات القرن الماضي لـ «المنافع الخاصة». وأصبحت «المقاومة»، مذاك، عنوانا مفضلا للمافيات والأعمال الخارجة على القوانين، إذ يجري تحت العنوان تشكيل مجموعات جريمة منظمة وتهريب مخدرات وآلات قتل وغسل أموال ودعاية، و«إمارات» تبسط نفوذها، وتقدم خدماتها لغرف الظلام.

وهذه المنظمات تستخدم الشعارات العاطفية، وتستغل بطش الاحتلال الوحشي، والمظلومية الفلسطينية، لتضليل الجماهير وتسيير أعمالها. بل تقدم خدمات «حصرية» لإسرائيل نفسها. فحماس تعلم أنها تخدم إسرائيل، لهذا لم تتوان إسرائيل، يوما، عن السعي لتمويل حماس لتضمن بقاء غزة إمارة مستقلة، وبذلك تحقق حماس الاستراتيجية الإسرائيلية الشهيرة بتقسيم الأعداء، ونجحت حماس في إحداث انقسام في الصف الفلسطيني منذ عام 2006 لصالح الاستراتيجية الإسرائيلية.

ولو اختفت حماس هذه الليلة، فإن الحزن والكرى سيعم إسرائيل، ولن يذوق نتنياهو طعم النوم، لهذا لا تطالب إسرائيل برحيل حماس أبدا، لكنها تهدم قوة حماس العسكرية لتعيد «الإمارة» إلى النطاق الوظيفي المفيد.

ومنذ تحول النضال الفلسطيني إلى الخط «التجاري» بدأت إسرائيل تتغطرس أكثر وتتوحش وتجني المنافع، فيما يجني الفلسطينيون الخسائر والبأساء.

ولا بد أن إسرائيل مسرورة، بعناوين من نوع «مئات الصواريخ تطلق على المدن الإسرائيلية» و«الظلام يخيم على مدن إسرائيل بفعل صواريخ المقاومة».. إلخ. فهذه العناوين ستوظفها إسرائيل سياسيا لتطلب، كالعادة، المساعدات وحماية الدول الكبرى وتجني شلالات الفوائد وتقضم الأرض.

* وتر

كيف لأرض الأقداس المحتلة، تصبح مزادا

ولعبة سماسرة..

إذ تفنى الأجيال وتحرق وجوه الصبايا

وأغصان الزيتون

كي يثرى تجار الحروب..

malanzi@alyaum.com