صالح بن حنيتم

نقلت لنا قناة الإخبارية ليلة الثلاثين من رمضان خبرا سارا جمع بين الإنسانية والإنجاز الطبي، فقد تم بحمد الله نقل أربعة أعضاء من شخص متوفى دماغيا من مركز الفروانية الطبي بدولة الكويت الشقيقة إلى المملكة عن طريق فريق طبي مكون من البلدين، فقد قام الفريق بتجهيز الأعضاء التالية، القلب والكلى والكبد بكل عناية وخاصة القلب الذي يحتاج دقة واحترافية أثناء عملية النقل ليستمر في ضخ الدم طيلة ساعات النقل حتى لا يتلف فرحم الله المتوفى ونسأل الله أن يكتب الشفاء لكل من انتقلت إليهم الأعضاء.

في نفس الليلة وفي نفس القناة كان هناك خبر آخر إنساني في نفس السياق من قائد مملكة الإنسانية والعطاء وولي عهده في بادرة إنسانية بالتسجيل في برنامج التبرع بالأعضاء التابع للمركز السعودي للتبرع بالأعضاء، وقد باركت هيئة كبار العلماء هذه المبادرة التي فتحت باب التسجيل للتبرع بالأعضاء على مصراعيه فقد تلا ذلك التسجيل عدد من الوزراء وبإذن الله سيستمر التسجيل من الوزراء والأمراء والأعيان وغيرهم، كما حدث من إقبال على التطعيم ضد فيروس كورونا بعد أن تقدم خادم الحرمين الشريفين وولي عهده للتطعيم فتبددت الشكوك التي كانت تراود أفراد المجتمع وتحول التردد والشكوك في أخذ اللقاح إلى إقبال وثقة.

لأن القائد القدوة وولي عهده تقدما المتبرعين ليجعلا الأفعال تسبق الأقوال بإذن الله سنشاهد نفس الإقبال وازدياد أعداد المتبرعين وخاصة أن نسبة المتبرعين بعد الوفاة الدماغية ما زالت قليلة مقارنة بعدد المتبرعين الأحياء.

الجدير بالذكر أن خادم الحرمين الشريفين قد عمل على تأسيس المركز السعودي لزراعة الأعضاء -المركز الوطني للكلى سابقا-، استشعارا منه بمعاناة مرضى الفشل الكلوي وأهمية التبرع بالأعضاء لتشمل جميع مرضى الفشل العضوي، وما أحوج مركز الأعضاء للمتبرعين للمساهمة في تغيير حياة العديد ممن يعاني الآلام ولديهم الأمل في الله ثم في المتبرعين فكن أنت بعد عمر طويل ممن يبعث فيهم الأمل لتنال الأجر والثواب.

اسألوا من يعمل في مراكز زراعة الأعضاء ومن يعمل في عيادات غسيل الكلى وغيرها من المراكز ذات العلاقة واسألوا المرضى وذويهم عن أنواع المعاناة فلدينا ازدياد في أعداد المرضى وخاصة من لديهم فشل كلوي.

بحمد الله بلغ عدد مراكز زراعة الأعضاء 28 مركزا في مختلف أنحاء المدن ونسبة نجاح عمليات زراعة الأعضاء إلى ما يزيد على 95% نسبة إلى عمليات زراعة الكلى والكبد والقلب والرئتين. كما صرح بذلك مدير عام المركز السعودي لزراعة الأعضاء الدكتور محمد الغنيم لـ «العربية.نت»، وأضاف أن السعودية تتبوأ مكانة متقدمة من بين دول العالم ودول مجموعة العشرين.

اختم المقال بهذه الإنجازات التي حصلت عليها من موقع المركز السعودي لزراعة الأعضاء بحمد الله تم إنقاذ ٩٢٦٨ شخصا عن طريق التبرع بالأعضاء وصل عدد المتبرعين ١٧٥٣٤ والمنتظرين للأسف يفوق عدد المتبرعين ٢٠٩٧١، وهل تعلم عزيزي القارئ أن متبرعا واحدا متوفى دماغيا قد يساهم في إنقاذ ٥٠ شخصا !

ما أجمل أن نهب ما وهبنا الله من أعضاء لمن أحوجه المرض عن طريق التسجيل في المركز السعودي للتبرع بالأعضاء بعد عمر طويل فلا نؤجل تسجيل اليوم للتبرع بالأعضاء للغد ويبقى موضوع الموت والحياة بيد الله.. ازرع الأمل وساهم بحياة.. سجل كمتبرع...

Saleh_hunaitem@